العدد 4518
الجمعة 26 فبراير 2021
اختيار التخصص
الجمعة 26 فبراير 2021

من أكثر الأشياء التي تشكل منعطفاً مهماً في حياة الإنسان اختيار التخصص الدراسي، ويجبر الفرد على هذا الاختيار في وقت مبكر - في المرحلة الثانوية من العمر - وأعتقد أن تكثيف التوجيه للطلبة لاختيار تخصصاتهم في هذه المرحلة أمر في غاية الأهمية؛ لأن هذا الاختيار هو الذي سيحدد مستقبلهم العملي.

وهنا تكمن إشكالية معينة تتلخص في دفع أولياء الأمور أبناءهم باتجاه الوظيفة، وليس العمل، وهو تفكير سائد إلى حد ما، إلا ما ندر، وهناك حتمية لتغير نمط التفكير هذا في القريب العاجل - شئنا أم أبينا - لأن المستقبل ليس في وظيفة يعتنقها ابنك، بل بالعمل في مجال يحبه، ويجد نفسه فيه، إلى أن يصبح مصدر رزقه الأساس، بعيداً عن نمطية التفكير بالسعي للحصول على وظيفة، وليس عملا هو شغوف به، وهنا تحضرني تجربة أحد الأطباء الذي يلعن اليوم الذي أصبح فيه طبيباً؛ لأن حلمه مختلف تماماً عن واقعه!

ومن أكثر الأشياء التي تؤثر إيجابياً، وتخلق فارقاً في حياة الأفراد، نصيحة أن تجعل من هوايتك مصدراً لرزقك، وهو النهج الذي لا يفرق بين الهواية والعمل، أو الشغف والعمل، فليس أفضل من أن يكون شغف الفرد هو مصدر رزقه، لنرى كمية الإنجاز، والإنتاج، والإبداع من هذا التناغم المتكامل والإيجابي.

لكن هناك أيضاً مُعضلة تكمن في أن غالبية الطلبة في عمر المرحلة الثانوية لا يملكون القدرة والإدراك الكافيين لاتخاذ قرار التخصص المصيري، خصوصا أن البعض منهم لم يكتشفوا مهاراتهم أو مواهبهم الدفينة بعد، وبالتالي فإن الاختيار لا يكون صائباً منهم، لذلك نجد البعض يضطر إلى تغيير المسار في وقت متأخر، وهو أمر يحتاج إلى جرأة وإصرار، إلى درجة أن أحدهم انتقل بين التخصصات الجامعية لسنوات عدة، رغم تفوقه الدراسي، حتى وجد ضالته، إلا أنه اليوم يعمل ما يحب أن يعمل، ويجني الكثير من المال، فأن تصل متأخراً، خير لك من ألا تصل.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .