العدد 4517
الخميس 25 فبراير 2021
قساوة عدم الانضباط في بعض المؤسسات الثقافية
الخميس 25 فبراير 2021

لقد أنجزت العديد من مؤسسات المجتمع المدني ذات الشأن الثقافي خلال أزمة كورونا خطوات إيجابية في مجال الثقافة ولم تنقطع عن تنظيم الفعاليات والأنشطة، بل استمرت في التواصل مع الجمهور عن طريق الندوات عن بعد، وشجعت على الإبداع والخلق ومواصلة الجهود في هذا المضمار ولم تعرف معنى الاغتراب، وكانت حاضرة بهويتها الوطنية في دعم النتاج الثقافي وتطويره بأية صورة كانت، وفي المقابل خرجت بعض المؤسسات عن إيقاع موسيقى الأنشطة والحيوية وغابت تماما منذ أزمة كورونا وهذا ما يستوجب الاهتمام ويلفت الانتباه، خصوصا أن من بين تلك المؤسسات الأهلية من تملك المادة والكوادر البشرية ولا تحتاج إلى سند آخر، بل ومقارها مزودة بالتقنيات اللازمة والمعدات، ومع ذلك غاصت في متاهات الحياة اليومية وابتعدت عن تأدية رسالتها ولم تقدم لنا منذ فبراير 2020 بداية جائحة كورونا ولغاية فبراير الجاري 2021 سوى نشوة متقطعة وقساوة عدم الانضباط في تأدية الرسالة.

لعل أسرة الأدباء والكتاب كانت الأنشط وأثبتت أن لديها قدرة على الرؤية بوضوح في طريق الأزمات الطارئة، فقد استمرت وتواصلت في تقديم أنشطتها الأسبوعية عبر منصة “زووم” و”الأنستغرام” منذ شهر أبريل 2020 وسارت بحق خلف شعارها الجميل “الكلمة من أجل الإنسان” بمعدل فعالية أو اثنتين في الأسبوع، وكذلك نشطت بعض المسارح والمراكز الشبابية وشمرت عن ساعد الجد ولم تترك لظروف كورونا أن تبعدها عن ممارسة دورها الطليعي في المجتمع وخدمة قضايا المواطن.

 

لقد رفضت بعض مؤسسات المجتمع المدني ذات الشأن الثقافي السير في ركب التكنولوجيا الرقمية التي سهلت علينا كثيرا إمكانيات التواصل عن بعد وإقامة الندوات والورش واللقاءات وحتى المسابقات، وبقيت كما لو أنها ضائعة في الأفق ويساورها القلق تجاه المستقبل، وتقدس الرتابة والخمول تقديسا أعمى بحجة جائحة كورونا، والغريب أنها مازالت تروي قصة خمولها وكسلها وهي مغمضة العينين وبهدوء كامل في الداخل والخارج تنتظر ضوء الشمس المتسلسل بين نوافذها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية