العدد 4488
الأربعاء 27 يناير 2021
العلاقة بين الفيروسات الوبائية والتنظيمات المتطرفة
الأربعاء 27 يناير 2021

هناك علاقة بين الفيروسات الوبائية والميليشيات المتطرفة، علاقة على مستوى الخطورة على الفرد والمجتمع ومن منطلق “الصفات البنيوية” للفيروسات والتنظيمات، وكلما “تطور وتمحور كل منهما أصبح أكثر خطورة وشراسة على الإنسان والمجتمع”، والمتتبع لسلالة فيروس “كوفيد 19” التي حيرت العلماء وأتعبت الأطباء فإن الكوفيد الجديد سيكون أكثر شراسة وقوة ولن يتأثر باللقاح المضاد لسابقه، وكذلك المتتبع لنشأة التنظيمات الإرهابية التي انتشرت جغرافيًا بمساعدة بعض الدول والتنظيمات المشابهة لهويتها ازداد خطرها، ولم تستطع الأسلحة الفتك بها، وفشلت الدول في محاصرتها والقضاء عليها بعد أن ازدادت منعتها، وكذلك فإن لقاح “الكوفيد 19” لن يكون فعالًا للكوفيد الجديد.

لقد تعدى فيروس كورونا والتنظيمات المتطرفة الحدود، وبلغت آثارهما كل البشر، وتعاونت دول العالم في صناعة اللقاح المضاد للكوفيد 19، والضرورة تبتغي مواجهة دولية للتنظيمات المتطرفة، وهي مسؤولية دولية مشتركة، فخطرها لن يقل عن خطر الفيروسات الوبائية إن لم يكن أكبر، فمازالت هذه التنظيمات تعيث في الأرض فسادًا وفي الناس قتلًا.

إن القضاء عليهما معًا لا يتطلب محوهما من الوجود بل شل قدرتهما على التمحور وإنتاج سلالة جديدة، فأية سلالة جديدة ستتكون لديها المناعة من الردع والتفكك، والقضاء عليهما ضرورة حتمية لإنقاذ البشر وتجنب الخسائر التي تسببا في إحداثها على كل الصعد، فمثلما حاصر التعاون الدولي الكورونا، لابد أن تتكاتف الجهود الدولية للقضاء على جميع التنظيمات المتطرفة. لقد استفادت بعض الدول المتقدمة صناعيًا من وباء “كوفيد 19”، فتجارة الكوفيد درّت عليها أرباحًا طائلة من مبيعات الكمامات والمطهرات ووسائل التعقيم والأجهزة العلاجية ومستلزماتها ونشر الدراسات والبحوث، وأي وباء آخر سيضاعف إيراداتها المالية أضعافًا، وهناك دول تستفيد من وجود التنظيمات المتطرفة وتستثمرها من أجل تحقيق مصالحها، فهذه الجماعات تمحورت إلى تنظيمات مُتعددة هي في الحقيقة أداة لتنفيذ أهداف ومصالح الدول التي ترعاها وتمدها لوجستيًا بالمال والسلاح والمعدات بلا حدود، فالقضاء عليهما معا يُحقق الأمن والاستقرار للإنسان والمجتمعات.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .