العدد 4485
الأحد 24 يناير 2021
إرث ترامب
الأحد 24 يناير 2021

من المستحيل أن يتفق الجميع على شخص ما في أي مجال من المجالات مهما سطع نجم هذا الشخص أو لمع اسمه، فما بالنا إن كنا بصدد شخصية مثل دونالد ترامب الذي غادر البيت الأبيض مؤخرًا ليحل محله رئيس أميركي آخر وهو جو بايدن، إلا أنه لم يكن من المتصور أن تبلغ نسبة تأييد ترامب بين الأميركيين 29  % فقط وفقًا لاستطلاع للرأي أجراه مركز “بيو” للأبحاث، إذ تعد نسبة ضئيلة للغاية بالنظر إلى الإنجازات الكبيرة التي حققها ترامب رغم أنه كان الرئيس الأكثر إثارة للجدل حتى قبل وصوله البيت الأبيض قبل أربع سنوات وطيلة سنوات حكمه بأسلوبه غير التقليدي وكثرة لجوئه لأدوات غير معهودة مثل تويتر في الإعلان عن سياساته وقراراته، وعدم اعترافه وانسحابه من الكثير من الاتفاقيات العالمية التي كانت بلاده طرفًا فيها أو شريكًا في التوصل إليها مثل اتفاقية باريس للمناخ.

رغم كل هذه الممارسات والصفات التي اتسمت بها فترة حكم ترامب، إلا أن أهم ما يحسب له أن دافعه ومحركه الأساسي هو تحقيق المصالح الأميركية، أو ما عبر عنه ترامب بشعار “أميركا أولا” الذي رفعه منذ البداية، والحقيقة أنه التزم به سواء اتفقنا أو اختلفنا حول بعض سياساته وقراراته وخصوصا تلك التي تتعلق بمنطقتنا والعلاقات الدولية عمومًا، فترامب بالنهاية لم يكن معنيًا بتقييم الخارج أو بأن يكون مثاليًا لهذا الخارج، إنما كان يعمل وفق ما يثق بأنه في مصلحة بلاده، ولعل هذا هو الإرث الحقيقي والأهم لترامب، والذي دفعه لتحقيق نجاحات داخلية هائلة، خصوصا على الصعيدين الاقتصادي والمالي.

إلا أن رد الفعل غير المألوف الذي أظهره ترامب برفضه الإقرار بنتائج الانتخابات الرئاسية وفوز بايدن وما تلا ذلك من انقسامات وتوتر داخلي وفوضى كبيرة تجسدت في أسوأ صورة لها باقتحام مبنى الكونجرس وهو الحدث الذي انتقص كثيرًا من بهاء الديمقراطية الأميركية وأحدث ثقوبًا واسعة في جدرانها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .