رواد المكتبات التجارية في البحرين..التاجر وكمال وعبيد
خلال ترتيبي لمكتبتي وتنسيقها وفهرستها، وجدت كتيبا صغيرا أعده الدكتور منصور سرحان عن " رواد المكتبات التجارية في البحرين..محمد علي التاجر، سلمان احمد كمال، إبراهيم محمد عبيد" وكان صادرا عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب آنذاك وتحديدا العام 2000.
ووجدت في هذا الكتيب معلومات قيمة في مجال المكتبات وتأثيرها الكبير في الحراك الثقافي والادبي في البحرين منذ أزمان بعيدة، فيرى سرحان ان المتتبع لتاريخ البحرين الثقافي في العصر الحديث، يجد بروز ظاهرة الاهتمام باقتناء الكتب وتأسيس المكتبات الخاصة اعتبارا من نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، حين انشأ الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة اول مكتبة خاصة بمنزله بالمحرق.
وقد جمعت تلك المكتبة الكثير من الكتب التي لم يبق منها سوى 400 كتاب موجودة الآن بمكتبة حفيدته الشيخة مي محمد ال خليفة. كما ضمت العشرات من المجلات العربية التي كانت تصدر حينذاك في الوطن العربي وبلاد المهجر.
وعرفت البحرين المكتبات التجارية "محلات بيع الكتب" منذ سنوات العقد الثاني من القرن العشرين، بدأها الشيخ محمد علي التاجر بتأسيس "مكتبة التاجر" بالمنامة في عام 1920م، تلاه سلمان احمد كمال بتأسيس “المكتبة الكمالية" بالمنامة في 1921.
وأسس إبراهيم محمد عبيد "المكتبة الوطنية" بالمحرق في عام 1929 وجاء افتتاح تلك المكتبات في وقت كانت الأمية منتشرة بين المواطنين بصورة كبيرة جدا ، وكانت التجربة الرائدة في بناء وتأسيس مدرسة نظامية لا تزال في سنتها الثانية بافتتاح مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق في عام 1919 ، وعلى الرغم من قلة المتعلمين في فترة العشرينات من القرن الماضي ومعظمهم من الذين درسوا القرآن قراءة وحفظا وتجويدا، وبينهم من درس مبادئ الحساب وكذلك مجموعة قليلة ممن نالوا نصيبا من التعليم بالمدرسة الارسالية التي تأسست في عام 1899 الا ان حب القراءة واقتناء الكتب كانتا سمتهم المتميزة.
ويتابع سرحان...دفع ذلك الحماس للقراءة وحب الكتب ثلاثة من رجال البحرين ممن تشبعوا بالدراسات الدينية وهم محمد علي التاجر، وسلمان احمد كمال، وإبراهيم محمد عبيد الى افتتاح مكتبات تجارية تم التركيز فيها على كتب الفقه، واللغة والادب وانفردت المكتبة الكمالية باقتناء العديد من الكتب المتنوعة بما في ذلك الكتب الدينية والمجلات وغيرها، ورغم عراقة مكتبة التاجر والمكتبة الكمالية الا انهما توقفتا بوفاة مؤسسيها واسدل الستار على مكتبتين كانتا مصدر اشعاع عم سماء البحرين لسنوات عديدة، اما المكتبة الوطنية فقد استمر عطائها الثقافي منذ تأسيسها في عام 1929 حتى يومنا هذا.
ثم يستعرض سرحان في مطبوعة القيم وبإيجاز سيرة كل واحد من أولئك الرجال الثلاثة والاشادة بالجهود التي بذلوها في سبيل تأسيس مكتباتهم ومحاولة وصفها وتبيان كيفية جلب الكتب الى البحرين، إضافة الى توضيح دورهم في المجال الثقافي والاجتماعي، إضافة الى بعض الصور الخاصة بهم، وتوثيق اقوال بعض الأشخاص الذين عاصروا فترة تأسيس تلك المكتبات والرجوع الى بعض المصادر، ليكون المطبوع صفة توثيقية يعتمد عليها في تاريخ بدايات تأسيس مكتبات بيع الكتب في البحرين في القرن العشرين.
وبما إنني ورثت مكتبة والدنا الاديب والصحافي الراحل محمد الماجد 1941 – 1986 ، فقد وجدت في مكتبته الكثير من الكتب التي اشتراها من المكتبة الوطنية، ومعظمها من الخمسينات والستينات، وختم المكتبة لازال موجودا داخلها وارفق مع الموضوع صورة للختم.
