العدد 4424
الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
كن ديمقراطيا مع ابنك... لا متزمتا وقاسيا
الثلاثاء 24 نوفمبر 2020

لا يخفى على أحد أن التربية الحديثة للأبناء تتبنى مفهوم المعاملة بديمقراطية وإتاحة الفرصة للأبناء لتحمل المسؤولية واختيار الأصدقاء ورفقاء التنزه مع المراقبة، فلم تعد تنفع اليوم سياسة الضرب والتوبيخ والزعيق والصراخ والتهديد كما كان في السابق، فإن كان ولي الأمر يريد التربية الكاملة عليه أن يعطي تلك التربية التي تتناول جوانب شخصية الابن كلها، فتصقلها عقليا وأخلاقيا وبديعيا واجتماعيا، وهذا ما تنادي به أكثر نظريات التربية الحديثة، لكن مازالت هناك عقليات تعامل الأبناء بقسوة وحدة وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون حياتهم، بل إن بعضهم يوقع أقصى العقوبات عليهم لأسباب تافهة مثل خروجهم للبرامج والأنشطة الفنية والثقافية.

إن تربية الأبناء في هذا العصر تتطلب فطنة وتفهما وإدراكا تربويا سليما لطبيعة الحياة ورتمها وتعقيداتها حتى يمكن توجيه الأبناء نحو جادة الصواب وبر السلامة، لأن الدخول في حلبة العنف والطرق الكلاسيكية لن يفيد في شيء، بل سيزيد من عزل الأبناء عن المجتمع وبالتالي سيكون من السهل كسرهم وزيادة معاناتهم وسقوطهم، فمن غير المعقول أن لا يكترث ولي الأمر بمشاعر الابن المراهق وعواطفه في هذه المرحلة ويعامله بتزمت وصرامة وينكر عليه لسبب أو لآخر أنه أصبح على مشارف الرجولة، والأمر كذلك ينطبق على الابنة حينما تكون على مشارف الأنوثة.

العنف مع الأبناء وحرقهم بشمس العقاب دون وعي يفقدهم توازنهم، ويخطئ ولي الأمر إذا كان يعتقد أن المباراة والمباهاة والمحاكاة مع الآخرين في التربية من شيء، مثل: “أنا قلت لابني كذا وفعل كذا... في حين يكون الابن مغصوبا على ذلك التصرف”.. يقول مكسيم جوكي عن الأبناء.. الأبناء مقدسون لأنهم طلائع هذا المستقبل، أبناؤنا يمشون فوق الأرض، فوق الأرض بأسرها من كل حدب وصوب، أطهر الناس قلبا، وأروع الناس فكرا، يسيرون قدما ضد الشر دون ارتعاش، يدوسون الكذب تحت أقدامهم القوية، يوجهون قواهم كلها نحو غرض واحد، أبناؤنا يسلكون طريق الحقيقة والعقل، يغطون الأرض بسماء جديدة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .