العدد 4396
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
لماذا كل هذه الضجة؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وما صاحب ذلك من لغط ربط ذلك الأمر بالإعلان عن الاتفاق مع إسرائيل، حدثت ضجة في الداخل والخارج السوداني من قبل أحزاب وشخصيات سودانية معينة، هذه الضجة بلا شك هي ضجة غريبة وتظهر القائمين عليها من هنا وهناك بمظهر المغيبين عن الواقع والذين يعيشون في عالم الحرب الباردة وعالم الستينات من القرن الماضي، ولا يرون ما الذي حدث في العالم العربي وما حدث في العالم كله وفي السودان، ولا يهمهم الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب السوداني طوال سنوات مضت بسبب هذه الوصمة الظالمة وهي وصمة رعاية الإرهاب التي تسبب فيها نظام لفظه السودانيون وثاروا عليه وخلعوه.

القائمون على أمر السودان في هذه الأيام الصعبة، على قدر فهمي، استجابوا لتغيرات وأحداث قلبت الدنيا كلها رأسا على عقب، وأرادوا مصلحة الشعب السوداني الذي لا يجب أن يعيش إلى الأبد في أزمات اقتصادية وفي عزلة عن العالم، حيث فكروا في مصلحة الشعب السوداني ومستقبله وضرورة إيجاد مخرج من المآزق الكثيرة التي تمسك بتلابيبه في تلك اللحظة، فتعاملوا بالعقل والحسابات والواقعية ووضعوا الشعارات التي لا فائدة منها جانبا.

إن السياسة فن الممكن، وهذه اللحظة التاريخية بكل تعقيداتها لم تترك خيارا للسودانيين، فالاتفاق السياسي لن يمحو السودان من الوجود، ولكن الانهيار الاقتصادي يلحق بالسودان كل ألوان الضرر ويهدد وحدة الدولة وبقاءها، والاتفاق الذي يتحدثون عنه هو إرادة شعب وليس فرضا عليه، والاتفاقات السياسية والاقتصادية بين دولة وأخرى ليست قرآنا ولكنها أمور يمكن إلغاؤها في أية لحظة طالما سنحت الظروف وطالما كان ذلك تحت عنوان فن الممكن.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية