العدد 4359
الأحد 20 سبتمبر 2020
لماذا أعدم خامنئي نويد أفكاري متحديًا رغبة الرأي العام العالمي والمحلي؟ (3)
الأحد 20 سبتمبر 2020

إن من يتذكرون السنوات الأخيرة من عهد الشاه يدركون جيدًا أن آخر إعدام سياسي في عهد هذا النظام الملكي حدث في ربيع عام 1976، وهذا هو الوقت الذي انصاع فيه محمد رضا شاه لسياسة حقوق الإنسان التي تبناها كارتر؛ من أجل بقائه في السلطة الذي كان يعتمد على الدعم السياسي الأميركي، وبعد أن أخذوا السوط من أيدي جلادي السافاك من أجل نظام لا يعتمد سوى على الدعم الخارجي، بدأت عملية الانحدار نحو قاع وادي الإطاحة.

أما بالنسبة لنظام الملالي الذي لا يحظى بدعم أجنبي كامل ويتعرض لضغوط سياسية واقتصادية من جانب الغرب لقبول شروط الصفقة، نجد أنه يعتمد على القمع وتصدير الإرهاب فقط، ولا يمكنه الكف عنه، وما حدث لنويد أفكاري فجرا وسوف يحدث لآخرين أيضًا، هو أجندة جنونية أخرى لهذا النظام الديكتاتوري في طريق الإطاحة.

إن إعدام نويد أفكاري إعلان سياسي ثنائي الاتجاه، فأظهر إعدام نويد أفكاري مرآة كاملة الحجم لطبيعة ومصير ورعب هذا النظام الفاشي من أبناء الوطن.. طبيعة لا يعتمد فيها نظام الملالي ولا يكسب رزق يومه سوى على القمع والقتل، وهذا الأمر أكثر أهمية بالنسبة لهذا النظام من الحصول على لقمة العيش اللازمة لوجبة العشاء، وحتى لو اضطر هذا النظام يومًا ما إلى التخلي تمامًا عن بعض الجيوب العسكرية في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وقرر العودة إلى إيران، فإن حربهم الأخيرة مع الشعب الإيراني ستكون في أزقة وشوارع مدن الوطن المزدحمة كما قال خامنئي وغيره من القادة وموظفي الحكومة في نظام الملالي مرارًا وتكرارًا. حربٌ لا مجال فيها للاستعطاف والاسترضاء والتصالح والتفاعل مع نظام الملالي.حربٌ أظهر فيها الإيرانيون، ولاسيما في انتفاضتي يناير 2018 ونوفمبر 2019 عدم تكيفهم مع أي من رموز هذا النظام وفصائله، ولا يؤمنون إلا باقتلاع هذا النظام من جذوره وانطلاق ثورة جديدة.

وسواء كان نظام الملالي على علم من عدمه، فإن إعدام نويد أفكاري يحمل رسالة ثنائية الاتجاه وبيانا ثنائي الجانب... إنها رسالة أعلن عنها نظام الملالي وجهازه القضائي وقوات حرسه القمعيون تعبر عن رعبهم الشديد من الانتفاضات. وهي رسالة وجهها الشعب الإيراني للولي الفقيه للتأكيد على مواصلة النضال، وأدرك الولي الفقيه الرسالة جيدًا ومفادها أن شغلهم الشاغل ليس شيئًا سوى الإطاحة واقتلاع نظام الملالي من جذوره وانطلاق ثورة جديدة. “مجاهدين”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية