العدد 4358
السبت 19 سبتمبر 2020
كلاهما مذمومان
السبت 19 سبتمبر 2020

يعكف البعض طوال حياتهم المهنية على توفير المال قدر المستطاع حتى بلوغهم سن التقاعد، خصوصا إن كانوا موظفين أو عمالاً ذوي مستوى اقتصادي عادي، ومع الوصول إلى هذه المرحلة قد يتمكنون من توفير مبلغ لا بأس به.

وتختلف أوجه استثمار هذا المبلغ من شخص إلى آخر بعد التوفير، في مقابل أناس يعجزون تماماً عن الادخار، وهم الغالبية العظمى، معتبرينه عملية صعبة، لا يفهمون مفاتيحها، أو يصعب عليهم العمل بقواعدها حتى يتمكنوا من بلوغ الهدف، خصوصاً في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار، وتصعب الحياة من الناحية المادية يوماً بعد يوم.

كما يلتبس على كثيرين الفرق بين الاعتدال والقتر، والأخير هو التقليل في النفقة، ويجانب عدم الإسراف، وكلا الإسراف والقتر مذمومان، والشاهد في الأمر أن عدم الإسراف، والاعتدال في الإنفاق، يختلف اختلافاً جذرياً عن القتر؛ فالقتر هو التضييق والتقليل في النفقة على النفس والأهل، وهو عمل ذميم لا تفقه عيبه الغالبية، أما ترشيد الإنفاق فهو عمل حميد بالطبع، نقيض للبخل والقتر.

ومن أبرز ما تشترطه الفتاة في فارس أحلامها، هو ألا يتصف بالبخل؛ إذ يرتبط اسم الرجل أكثر بصفة البخل، لأنه المسؤول عن تمويل الأسرة، وحتى الفتاة العاملة والمقتدرة، لا ترغب في أن ترتبط ببخيل، ويشوب هذه المصطلحات والصفات عدم الوضوح؛ فإن القتر قد يصعب التمييز بينه وبين الاعتدال، ويؤول ذلك أحياناً بالقاتر إلى التفاخر، باعتقاده أنه على صواب، جاهلاً صفته الذميمة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية