العدد 4236
الأربعاء 20 مايو 2020
بطاقة الأداء المتوازن والمستمر
الأربعاء 20 مايو 2020

“ما يمكن قياسه يمكن إنجازه What Gets Measured Gets Done”. هذا ما قاله المفكر الأميركي توم بيترز، وهذا المعيار البسيط للأداء مُفتقد لدى كثير من المؤسسات الإنتاجية والخدمية، حيث مقاييس الأداء المعتمدة غير واضحة لديها وتزخر بما لا يمكن قياسه، وهو الأمر الذي أفقد عملية تطوير الأداء من مضمونها وأهدافها وطريقة عملها.

حاليا تستخدم بطاقة الأداء المتوازن على نطاق واسع لمواءمة الأنشطة التي تمارسها أية مؤسسة أو شركة مع  تطابق رؤيتها الإستراتيجية لتحقيق الأهداف وذلك من خلال مراقبة وقياس مناظير أربعة حسب الأقسام المتخصصة، وهي على النحو التالي:

المنظور المالي: إذ لا يمكن لأي مؤسسة أن تتجاهل الجوانب المالية والبيانات المالية، والتي يمكن تلخيصها في مقياس الربحية المتواخاة، كأن تستهدف الشركة نسبة ربحية 10 % ربحا صافيا أو تحقيق التوازن بين الصرف والإيرادات أو تحقيق 15 % أكثر من السنة التي سبقت بالنسبة إلى العائد من الاستثمار أو المحافظة على تدفق نقدي بمستوى محدد، أو منع تراكم الديون أكثر من 6 أشهر.

منظور التعلمي والنمو: يتضمن هذا المنظور مدى اهتمام المؤسسة بتدريب الموظفين على العمليات الداعمة، وثقافة المؤسسة المتصلة بتحسين قدرات العاملين، مثلا 10 % من أوقات العمل مخصصة للتدريب، وأن يشارك كل عامل بفكرتين شهريا لتطوير مجال عملة من باب المساهمة والمشاركة الفعالة، ويمكن استغلال الفضاء الافتراضي لتوسيع في المجال نفسه في وقت حاضر.

منظور العمليات الإدارية والتشغيلية: يشير هذا المنظور إلى العمليات الداخلية لإدارة وتشغيل عمل المؤسسة، وتحديد مقاييس للتأكد إن المنتجات والخدمات تطابق الجودة، مثلا كأن يكون الهدف تخفيض مدة الانتظار في تمرير المعاملة من يوم إلى ساعتين على أقل تقدير، وخفض الأخطاء التشيغلية بنسبة 50 % عن مستواها السابق مع الاحتفاظ  بجودة وكفاءة مناسبتين.

منظور خدمة الزبائن: وهذا الجانب يوضح مدى اهتمام المؤسسة في تحقيق رضا الزبائن،  والتعرف على مستوى الرضا “مع قلة الشكاوى” مثلا تسريع عملية التوزيع بـ 15 % مقارنة بالسنة المنصرمة، كما أن تقليل الكلفة والأسعار بـ 20 % من دون المساس بجودة الخدمة مع خفض شكاوى الزبائن إلى صفر على أبعد تقدير لو نظرنا إلى نمودج تطبيقي” خدمة الصيدلية في مراكز وزارة الصحة البحرينية” من خلال إيصال الوصفات الطبية إلى المرضى وهم في منازلهم عبر حجز مواعيد عن طريق الحكومة الإلكترونية ومن شأن هذا الإجراء الإسهام بتحقيق رضا العملاء وإسعادهم على المدى الطويل؛ نظرا للساعات التي يقضيها المريض أو من ينوب عنه في الانتظار سابقا.

تشير بعض الإحصاءات حاليا إلى أن أكثر من 60 % من الشركات الأميركية والأوروبية الكبرى قد اعتمدت إطار “بطاقة الأداء المتوازن”، وأن هناك تزايدا في منطقة الشرق الأوسط  في استخدام هذا النهج ضمن ما يسمى بـ “التميز في الأداء” لمساعدة المسؤولين في التعرف على ما ينبغي القيام به. إذا ليس الاعتماد على المقاييس المالية التقليدية فحسب لتحقيق مردودات مباشرة، وإنما الأهم الأخذ في الاعتبار وجهات النظر الأخرى؛ لأن البُعد المالي لا يستمر على المدى البعيد. وتعود فكرة “بطاقة الأداء المتوازن” ويقصد بها نمودج الاصطفاف وهو تكوين جهود مشتركة داخل الشركة، تعتمد على أسس بحوث أجراها الخبيران روبرت كبلان وديفيد نورتون، وتم نشرها في مجلة هارفرد بيزنيس ريفيو المتخصصة في علوم الادارة والاقتصاد العام 1992.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية