العدد 4235
الثلاثاء 19 مايو 2020
العرب واجتياز حلبة الرهان هذه المرة
الثلاثاء 19 مايو 2020

لكي ندرك قيمة الحاضر، ومسيرة المستقبل، لابد أن نقلب بإمعان صفحات الماضي ونستلهم منه العبر والدروس ونستوعب استيعابا كاملا أحداث التاريخ وقوانينه، ويفترض من الدول العربية اليوم وهي في خضم هذه الحركة الهائلة التي شهدتها المجتمعات وجسامة التحولات التي حدثت في بنية المجتمع والآفاق بسبب وباء فايروس كورونا، أن تفهم الدرس جيدا وتعرف حق المعرفة ما يدور حولها، صحيح أن الكثير من الدول العربية تفوقت على الدول الأوروبية والآسيوية فيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية والوقائية، وفي عدد المصابين والوفيات، لكن أحداث التاريخ أكدت تراجع العرب وتخاذلهم وكأنهم لا يعرفون أن الحياة تسير بدأب إلى الأمام وأن التاريخ لا يمكن أن يعود إلى الوراء.

إن كل ما نراه أمام أعيننا نتاج مخاض عسير ومعاناة، والدولة التي لا تستفيد من محنة كورونا عقليا وفكريا ونفسيا وخلقيا، لن تكون قادرة أبدا على مواجهة التحديات والصعاب التي ستظهر بألف شكل وشكل لتشوه إنجازاتها وتعرقل مسيرتها وتعيقها عن تحقيق أهدافها، وستكون بالتالي مهمتها شاقة وسيكون المطلب عسيرا. نسمع ونقرأ اليوم في مختلف وسائل الإعلام العربية عن تحقيق الخطوات الواسعة نحو تجاوز أزمة وباء كورونا، وهذا شيء مفرح لنا كشعوب، لكن السؤال الأهم هو... هل نعمل على نطاق شامل وعميق وبتوحيد الجبهات، أم أن العمل سيكون فرديا متذبذبا ووقتيا، وهذا أصبح واقعا تاريخيا لم يعد بالإمكان نكرانه أو الاختفاء من دروبه، فنحن العرب معروفون بالنظر عكس الصورة المطلوبة والابتعاد عن الجدية والجهد التاريخي المسؤول ونظرية المستقبل الذي نريده حقا لأمتنا ونأمله لأجيالنا القادمة.

أتمنى أن أكون مخطئا في تشاؤمي وأننا سنسير على طريق الرفاه الأصيل وسنستفيد إلى أبعد مدى من محنة كورونا ضمن إطار أوسع أفقا إنسانيا واقتصاديا، وأن لا يكون هناك تهاون أمام الحتميات، فما حصل لنا يفترض أن يقودنا إلى ثورة إنسانية عربية شاملة واجتياز حلبة الرهان هذه المرة والاستفادة من الدرس بدل القفز من فوقه.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .