أحدث إصدارات مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية
الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة. شهادة للتاريخ
كعادته دائما يتحفنا بالجديد ويثري المكتبة العربية بالإصدارات القيمة، أصدر مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية كتاب قيم بعنوان" الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة. شهادة للتاريخ" من إعداد السفير د. عمر الحسن، وهو كتاب يؤرخ لمسيرة البحرين منذ ما قبل الاستقلال وحتى نهاية عام 2019، عبر الحياة السياسية والدبلوماسية لسمو الشيخ محمد بن مبارك وزيرا للخارجية ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء.
يقع الكتاب في سبعة فصول، تؤرخ الستة الأولى منها لمواقف البحرين السياسية أثناء تولي الشيخ محمد بن مبارك وزارة الخارجية، منذ ما قبل الاستقلال منذ عام 1968 وحتى عام 2005، وتعرض كيف قاد معارك البحرين الدبلوماسية حتى نالت استقلالها، وكيف صاغ توجهات السياسة الخارجية من مبادئ وأهداف وخصائص ودوائر، وكيف أنشأ وطور الجهاز الدبلوماسي، وعزز مكانته على مستوى العالم.. ثم تثبيت وتأكيد استقلال بلاده، باستخلاص اعتراف عربي ودولي بها، والانضمام إلى المنظمات الدولية والإقليمية.
في عقد السبعينيات بدأ نشاط الدبلوماسية البحرينية في التعامل مع قضايا المنطقة وأحداثها المتتالية، بداية من الاجتماعات التي مهدت لإعلان اتحاد الإمارات العربية المتحدة، ثم من ثورة ظفار في عمان، إلى الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973، ثم الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، ثم تعليق عضوية مصر في الجامعة العربية بسبب توقيعها اتفاقية سلام مع إسرائيل عام 1979، ثم الثورة الإيرانية، واحتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، حيث كان للدبلوماسية البحرينية دور وطني في التعاطي مع كل هذه الأحداث..
في عقد الثمانينيات كانت الحرب العراقية – الإيرانية (1980، 1988)، وقيام مجلس التعاون الخليجي عام 1981، والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وحصار إسرائيل لبيروت، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، ودور الدبلوماسية البحرينية في إنهاء الحرب العراقية الإيرانية وفي إعادة مصر إلى الجامعة العربية عام 1989. وفي عقد التسعينيات، دوليا، انتهاء الحرب الباردة، وتغير النظام الدولي إلى أحادي القطبية، وبروز ظاهرة العولمة. وإقليميا، احتلال العراق للكويت عام 1990، ومفاوضات مدريد للسلام بين العرب واسرائيل عام 1991، وتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، وانضمام البحرين لمنظمة التجارة العالمية في 1995، وتولي جلالة الملك حمد بن عیسی آل خليفة حفظه الله المسؤولية في مارس 1999 بعد وفاة الأمير الشيخ عیسی بن سلمان طيب الله ثراه، وبدء مشروعه الإصلاحي، وفي العقد الأول من الألفية الثالثة، وقعت أحداث كان لها انعكاساتها على المنطقة، أهمها الهجمات الإرهابية على برجي التجارة في نيويورك عام 2001، ومبادرة السلام العربية عام 2002 في قمة بيروت، واحتلال العراق وإسقاط نظامه عام 2003.. ثم بروز قضايا مهمة في العلاقات الدولية؛ مثل الإرهاب، وتهريب المخدرات والأسلحة، وجرائم الاتجار بالبشر، وحقوق الإنسان، وكيف تعاملت الدبلوماسية البحرينية معها بمهنية ونجاح.
ومن زاوية أخرى، يفرد الكتاب مساحة لخطابات سموه السنوية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ابتداء من عام 1972 وحتى عام 2005، والتي وصل عددها إلى 34 خطابا، والتي تعتبر بمثابة وثائق نستطيع أن نستكشف من خلالها حركة الأمة عبر الزمان والمكان، فضلا عن اشتمالها على مجمل القضايا الإقليمية والدولية ويختم الكتاب بالفصل السابع، الذي يتناول مرحلة عطاء سموه الممتد للبحرين بعد اختتام عمله كوزير للخارجية لمدة 34 عاما، والملفات الأخرى التي كانت تنتظره، والتي تبين لنا مدى ثقة جلالة الملك حمد بن عیسی حفظه الله وقناعته في قدرات سموه، بداية من تعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء، عام 2002، ونجاحه بشكل فاعل كذراع يمنى للملك في دبلوماسية القمة، ثم توظيفه للدبلوماسية البحرينية التي أسسها في خدمة التنمية الشاملة للمملكة، من خلال ترؤسه للجان تعمل في جوانب هذه التنمية.
ولمكانة سموه حرص العديد من معاصريه على تسطير شهادتهم عنه وعن هذه الفترة في بداية هذا الكتاب، وهم عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية والأستاذ طاهر المصري رئيس مجلس الوزراء الأردني الأسبق، والأستاذ محمد بن عيسى وزير خارجية المملكة المغربية الأسبق، والسفير عبدالله بشارة الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي، وسفير مصر الأسبق لدى البحرين محمد عباس، وسفير المملكة المغربية الأسبق لدى البحرين عبدالقادر الزاوي، وعميد السلك الدبلوماسي وسفير عمان الأسبق سالم اليعقوبي.