العدد 4221
الثلاثاء 05 مايو 2020
الصحافي البدوي
الثلاثاء 05 مايو 2020

سأظل مقتنعًا أن الصحافة يجب أن تكون نهرًا جاريًا من دون سدود. الصحافة عملية تحضير لرفعة المجتمع والدولة، والصحافة التي لا تترك وراءها زلازلا لا أعترف بها، الصحافة التي لا صريخ ولا صهيل لها لا أعترف بها، أنا مؤمن بالصحافة التي تطالب بالتغيير، بل تطالب بتفجير الطاقات الإبداعية في محاربة سمفونية الشخير العام.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة نقول: يجب على الصحافة ألا تضيّع عناوين الجماهير والمجتمع، فالصحافيون الذين يغرفون من العدمية هم تمامًا كسفينة من دون بحر، أو كسيارة من دون إطارات.

يجب أن يكون الصحافي بدويًا في أعماقه يتعامل مع الحر والشمس، والعطش، والرمل، والتشرد، يجب أن يتحسس حرارة الجو وقسوة الأحوال الجوية، شهم، ذو قيم ومبادئ، صبور يرفض كل السروج التي تحاول وتتصارع جهات عديدة بوضعها على ظهر قلمه، ومتى فقد الصحافي بداوته ومنح ظهره للراكبين تحول إلى نقل عام، مضطرًا للوقوف في كل محطة.

في البحرين نعيش تحديات كبيرة وكثيرة، محلية وإقليمية وعالمية، اجتماعية وسياسية واقتصادية، ولذلك يجب أن يكون للصحافة دورها التنويري، دور الصحافي الذي يجيد التلميع انتهى، هذا عصر لا يبحث عن صحافي قارع للطبول، ولكنه يبحث عن تنويري وطني يثير الأعصاب ويميط اللثام عن الممارسات الخاطئة والفساد ويعري الوقائع ويقدم الحلول.

على الصحافة في عامها الجديد أن تقص أرجل السرير الذي ينام عليه الكثير من المسؤولين لتصطدم رؤوسهم بالأرض ويستيقظون (مع الاعتذار لنزار قباني). التحدي كبير ويجب على الجميع التصدي والنهوض ولا مجال للنوم والرجل الخاطئ.

نجاح الصحافة مسؤولية مجتمعية وليس مؤسسية، فإذا كان المجتمع واعيا بقدر حرية التعبير فإن هذا ينعكس على مؤسساته، وإذا كان العكس فحدّث ولا حرج.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية