العدد 4188
الخميس 02 أبريل 2020
كيف تستثمر فائض الوقت
الخميس 02 أبريل 2020

إنّ حالة الهلع التي تسود العالم من أقصاه إلى أقصاه أحالت البشر إلى مجرد كائنات هشة يترصدها الموت في كل لحظة من عدو ضعيف غير مرئي بالغ الهشاشة بيد أنه قادر على الفتك بالبشر. هناك جهود خارقة تبذل بهدف الحد من انتشاره أو التقليل من الخسائر الناجمة عنه، لكن ما يعلن من نتائج المختبرات يبدو ضئيلا ولا يدخل شيئا من المطأنينة إلى النفوس التي نخرها القلق واستشرى بها اليأس.

وأمام التقيد بالإجراءات الصحية بالبقاء في المنازل طوال الوقت خشية التعرض لأعراض المرض، فإنّه من المحتمل أن يواجه الآلاف وربما الملايين من البشر آثارا جانبية ناجمة عن العزل وأشدها الاكتئاب والقلق وحالات نفسية مشابهة قد تضر بالحالة النفسية، وهذه تمتد إلى سنوات طويلة من عمر الإنسان. في الصين قام عدد من الباحثين بتوثيق آثار الصحة العقلية على السكان واتضح أنّها تسببت في آثار جانبية نجمت عنها أمراض عقلية أدت إلى تكاليف اجتماعية ومالية ضخمة، كما أكدت دراسة أخرى أجريت على عدد من الناجين من مرض سارس في هونج كونج أن 40 % منهم يعانون من مرض نفسي حاد بعد سنوات من انتشار المرض بما في ذلك إجهاد ما بعد الصدمة والاكتئاب واضطراب الوسواس القهري. استمرارية المرض الناجم عن الأوبئة تشير إلى أن الدول تتعامل مع الآثار الجانبية لفترة قد تطول وبالطبع ستكبدها خسائر فادحة.

ولتفادي الوقوع في الاكتئاب أو القلق وغيرهما من أمراض نفسية مدمرة في هذا الظرف الصعب نتيجة البقاء في المنزل لفترات طويلة فإنّ ما يتوجب على الأفراد الحرص عليه هو مقاومة الرغبات الاستهلاكية التي اعتادوا عليها والتكيف مع الأجواء الطارئة، فالذين اعتادوا على تناول القهوة الصباحية من المقاهي بشكل يومي فإنّ عليهم إجراء تغيير جذري باحتسائها من البيت، فالتدرب على مقاومة الرغبات الاستهلاكية أمر حتمي لابد منه، وعلينا بث روح جيدة في المنزل الذي كان البعض يمضي به ساعات متقطعة، ومن الأهمية بمكان وضع برنامج للقراءة واختيار مكان للجلوس، فهذه الأمور قادرة على أن تخرجك من حالة الضيق والسأم.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .