العدد 4146
الخميس 20 فبراير 2020
“المحل للبيع”... لافتة في كل مكان!
الخميس 20 فبراير 2020

عندما تدخل مواد غريبة إلى الجسم، يسارع بشهر أسلحته الدفاعية بإفراز مواد مضادة وأخرى مجهزة خصيصا طبقا لمواصفات المادة الداخلة، وتسارع أسلحة الجسم الدفاعية في نظام وتنسيق مذهل بالالتصاق بالمواد الغريبة ومحاصرتها وبطريقة ما تحل المشكلة، لكن هل يمكن أن تنطبق تلك النظرية على الركود الاقتصادي والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها المحلات وأدت إلى إعلانها البيع. “البلاد” نشرت في ديسمبر الماضي موضوعا عن داء الركود الذي انتشر بين المحلات والمقاهي نتيجة رفع سلعتي الكهرباء والماء حتى فاق سعرها حاليا سعرها السابق بواقع يفوق 500 %، فزادت وتضاعفت التكاليف التشغيلية بسبب الضرائب، وأدى ذلك إلى إرباك كبير في عملية تشغيل المحلات، ولفت أحد النواب إلى أن ظاهرة خلو المحلات التجارية وتحول العديد منها للبيع أو الإيجار يضع الكثير من علامات الاستفهام.

أينما تتجول تجد أمامك لافتة “المحل للبيع”، خصوصا المحلات الصغيرة، كمحلات بيع الملابس، والمطاعم، والبرادات، والكراجات، والسبب يعود إلى الخسائر الكبيرة التي ألمت بأصحابها نتيجة ازدياد التكاليف وضعف المدخول، ربما حاول البعض الارتواء من مياه الصبر وإقناع نفسه بتحسن الأمور مع مرور الوقت، لكن دون فائدة، وهناك محلات جديدة في أندية ومجمعات مازالت تلبس حذاء الانتظار حتى إشعار آخر، لأن المسألة تحتاج إلى حسابات وميزان مدفوعات وتخطيط طويل عريض، وهي قضية لم تكن موجودة في السابق، أي قبل الكهرباء والماء وارتفاع الرسوم البلدية ورسوم التجديد بوزارة التجارة، حتى العمارات التجارية “شقق ومكاتب”، تعرضت إلى أزمة خانقة ورفعت عن نوافذها الستائر ليبرق نور الشمس في الغرف كدليل على خروج المستأجرين خوفا من زوبعة الأسعار.

لا نعرف كمواطنين قراءة وتقييم الوضع القائم ولا ما سيحدث في المستقبل، لكن الصخور التي ترمى أمامنا تنذر بوضع خطير وحالة غير مسبوقة من الركود الاقتصادي، وأول من سيبتلعه البحر هم العاديون من أصحاب الدخل المحدود.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية