العدد 3936
الخميس 25 يوليو 2019
عذابات مرضى السكلر
الخميس 25 يوليو 2019

كان مرضى السكلر يعتقدون أن إنشاء مركز أمراض الدم الوراثية سيكون نهاية آلامهم وعذاباتهم، ولم يخطر ببال أحد أنّ هذه الفئة موعودة بالآلام التي لا حدود لها، فحتى اللحظة ورغم نداءاتهم المتكررة طوال السنوات الفائتة بضرورة توافر طبيب متخصص في علاج مريض السكلر، إلا أن صرخاتهم تذهب أدراج الرياح، وإلا هل من المنطقي أن ينتقل مريض السكلر من طبيب إلى آخر بلا جدوى، من طبيب عظام إلى طبيب غدد... إلخ. ثم هل من المعقول أنّ متابعة حالات المريض تتم عبر ملفات ورقيّة طبقا لما يؤكده رئيس الجمعية! سؤالنا لماذا لا تتم المتابعة عبر نظام الحاسوب ذلك أن الأوراق معرضة للضياع.

ومن بين مطالبات المرضى أن تكون هناك فحوصات دورية لتفادي إصاباتهم بالنوبة المفاجئة، الأمر الذي يدفعهم للجوء إلى الطوارئ وهذا يعرضهم إلى الخطر، إلا أنّ أمنيتهم هذه لم يقيض لها أن تجد صدى لدى المعنيين في الوزارة، وكنت شخصيّا قد نبّهت قبل سنوات وزارة الصحة بأهمية تخصيص غرفة في كل مركز صحي لمرضى السكلر بعد مشاهدتي بعضهم في ممرات أحد المراكز وهم يتجرعون الآلام المبرحة، وأتذكر أن وكيل الوزارة حينها وعد في لقاء مع الصحافيين خيرا.

من يصدق أن التعامل مع هؤلاء المرضى كما لو أنّ إصاباتهم اعتيادية كالآخرين، رغم إدراك الأطباء صعوبة ما يمرون به، ولا أدل على هذا أنه أثناء مراجعتهم المراكز الصحية يصرف لهم البندول لتخفيف الألم وكان يفترض علاجهم بالمورفين والسيلان لمنع تدهور الحالة وجعلهم قادرين على الانتظار.

المصابون بفقر الدم المنجلي (السكلر) يلحون منذ سنوات على فتح مركز كانو لتخفيف الضغط على طوارئ السلمانية وكون المركز مخصصا لهذه الفئة وحتى جناح 61 و44 المخصصين باتا اليوم لاستقبال مرضى آخرين، ما تسبب في إحداث حالات تزاحم وفترات انتظار طويلة لا طاقة لهم عليها. بقي القول إنّ مرضى السكلر أثبتوا كفاءتهم وتميزهم في العديد من المجالات وبالتالي فإننا نتمنى من الدولة أن تشملهم بالمزايا التي يتمتع بها ذوو الحاجات الخاصة كصرف مساعدة شهرية لهم.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية