العدد 3831
الخميس 11 أبريل 2019
إن وجدت بحراً فاحضنه
الخميس 11 أبريل 2019

ما ان تحط قدماك قسم بيع الأسماك في السوق المركزي حتى تسمع الشكاوى المعتادة تترى من البائعين البحرينيين خصوصا وبلا انقطاع تقريباً، إذ إن الباعة الأجانب لا وقت لديهم للشكوى، فهم مهمومون بالبيع والتحصيل، ولا شيء يربطهم عاطفياً – في الغالب – مع البحر الذي يشتغلون فيه، فأعينهم على وقت العودة إلى بلادهم بعد سنوات الغربة.

أما “الرَّبع” فلا تخرج شكواهم من دائرة “خراب” البحر، وقلة خيراته، وهجرة أسماكه، وانقراض أنواع منها، وإشارات غامزة لامزة عن الأسباب والمسببات، وأخرى واضحة صريحة، وهي حوارات إما أن تبدأ أو أن تنتهي بالمقارنة بين ما ينزل السوق اليوم من أسماك كمّاً وحجماً وتنوعاً وبين الأمس، حتى يبدو للمستمع أن من الواجب العض بالنواجذ على كل يوم يعاش لأن ما سيعقبه سيكون أسوأ منه.

هذا الأسبوع قطع وزير المجلسين غانم فضل البوعينين، الشك باليقين في موضوع الشكوى السالفة قائلاً في مجلس النواب إن 90 % من الثروة البحرية جرى تدميره في السنوات السابقة! هذا التصريح غير مفاجئ بقدر ما هو “فاجع”، ولا يمكن تسمية ما حدث بأقل من كونه “جريمة” في حقّ البيئة والثروة البحرية والأمن الغذائي، وكل هذا مهما كان مردوده على الدولة إلا أنه لا يساوي تدمير البحر، وتضييع ثروة أجيال كاملة إلى الأبد.

تسعون في المئة؟! والسؤال الذي لا ينفك يطنّ في رأسي: أين كانت الأجهزة الرسمية في السنوات التي أشار إليها الوزير التي ضاعت فيها الثروة البحرية؟ هل كانت في غيبوبة أم على قلوب أقفالها؟ ألم تقطر الصحافة منذ زمن بعيد حبراً وهي تعيد وتكرر مواضيع تدمير البيئة البحرية؟ ألا سبيل لوقف هذا التدمير لمكاسب آنية، وزهداً في المستدام من الخيرات التي نستفيد منها جميعاً ويستفيد منها من بعدنا من سيأتي خلفاً لنا؟ لقد انتقم البعض  من البحر الذي ظل لآلاف السنين جوازها إلى العالم، والذي اشتقت منه اسمها وسحنات أهلها وطعم حديثهم، فما عادت تريد أن تراه يصافح بيوتها؟! تسعون في المئة؟!

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية