العدد 3783
الجمعة 22 فبراير 2019
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مؤامرة الربيع العربي... السقوط القطري بمصر
الجمعة 22 فبراير 2019

هناك طرف رابع طارئ لم يكن مع إدارة أوباما والكسرويين والطورانيين عند تدشينهم مؤامرة القرن المسماة بالربيع العربي، فالسياسة الجديدة للشيخ حمد بن خليفة القائمة على مبدأ أن قطر فوق الجميع، جعلت بعض المسؤولين القطريين، يرون في هذه المؤامرة فرصة لإسقاط الأنظمة المناهضة لسياسة الشيخ حمد ورئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم، وراهنت الدوحة على الإخوان المسلمين لقيادة وتنفيذ هذه المؤامرة، بالإضافة إلى وكلاء وعملاء إيران كحزب الله والحشد الشعبي وكاهن صعدة وأقرانهم.

ومع الأسف سقطت مصر في حفرة مؤامرة الربيع العربي، وفرح وسعد الأوباميون والكسرويون والطورانيون بهذا السقوط لنظام الرئيس مبارك، واعتقدوا أن أكبر غنيمة عربية سقطت بيدهم لكي يتقاسموها، وكانت الدوحة أيضا سعيدة، لأنها اعتقدت أنها أسقطت نظام أكبر دولة عربية، وبات الباب مفتوحا أمامها لإدارة مصر عن طريق الإخوان المسلمين.

لكن، تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن الدوحة، فقد اعتقد بعض المسؤولين القطريين أن توفير الدعم السياسي والإعلامي والآيديولوجي للإخوان، سيؤمن سقوط مصر وبقية الأنظمة، التي عارضت سياسة الشيخ حمد بن خليفة والشيخ حمد بن جاسم، بما فيها السعودية والإمارات، وسيمكنها ذلك لاحقا من إخضاع غالبية الدول العربية الكبرى للتبعية السياسية والاقتصادية للدوحة عن طريق الإخوان المسلمين، لكن الدوحة تناست أن الإخوان المسلمين مجرد فقاعة هوائية يجيدون فقط القيام بدور المعارضة، لكن حينما يقودون الحكم فإن طلاب السنة الثانية من كلية العلوم السياسية بأية جامعة عربية، أقدر على القيادة من هؤلاء.

ولنأخذ مثالا بسيطا على جهل وغباء الإخوان المسلمين، فالكل يعرف أن مرسي والإخوان سيكونون هدفا لخصومهم، حالما يقودون مصر بعد نجاحهم بالانتخابات، وبالتالي، فإنه من المفترض أن يقوم المعتوه مرسي ومستشاروه الأغبياء بإدراك هذا الأمر، ومن ثم عدم إعطاء أية فرصة للمتصيدين بأن يستغلوا أية أخطاء يرتكبها مرسي وبقية الأغبياء، وهذا شيء يدركه أي طالب علوم سياسية، لكن الذي حدث العكس، فقد عمد المعتوه مرسي، بناء على نصيحة مستشاريه الأغبياء عصام العريان والبلتاجي والكتاتني ومن فوقهم مرشد الغباء، ومن فوق فوقهم خليفتهم المنافق الطوراني، على إصدار ما يسمى بالإعلان الدستوري، والذي يحصن قرارات المعتوه مرسي من أية مساءلة سياسية وشعبية. بمعنى أصح، هو انقلاب وتعطيل لبعض مواد الدستور الذي مكن المعتوه ومستشاريه الأغبياء من قيادة مصر. وما كان من بقية الأحزاب السياسية التي شاركت بالانتخابات إلا رفض ذلك الانقلاب، ومن ثم خروج ثلاثين مليون مصري بثورة الثلاثين من يوليو لإسقاط الإخوان، وبسقوط الإخوان، سقطت الأحلام القطرية بقيادة مصر، وسقط معها كل ما قدمته الدوحة من دعم للإخوان المسلمين، فمن يراهن على أطفال لا يجني إلا الخسارة. وللحديث بقية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية