العدد 3776
الجمعة 15 فبراير 2019
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مؤامرة الربيع العربي... الحلم القطري
الجمعة 15 فبراير 2019

عندما بدأت خيوط مؤامرة القرن وهي مؤامرة الربيع العربي بالظهور، وبدأت ملامحها تظهر في الأفق السياسي العربي، آمن بعض المسؤولين القطريين، وإن كانت قطر لم تشارك منذ البداية بهذه المؤامرة، كما فعلت إدارة بوش الابن وإدارة أوباما والكسرويون بإيران والطورانيون بتركيا، نقول آمنوا ووجدوها فرصة عظيمة لتصفية حسابات قطر مع بعض الأنظمة العربية وإسقاطها، والتي كانت لها علاقة سيئة ومتوترة مع الدوحة، والتي ترى بأنه لابد من إزاحتها من الخريطة، لأنها تشكل خطرا على الرؤية والسياسة القطرية الجديدة، التي دشنها الشيح حمد بن خليفة منذ 1995.

ومن أجل أن تحقق الدوحة سياستها الجديدة باستهداف هذه الأنظمة، وضعت نصب عينيها إسقاط هذه الأنظمة الحاكمة وفق ركيزتين، الركيزة الأولى إسقاط الأنظمة التي ترى الدوحة أنها وقفت ضد وجود سياسة الشيخ حمد بن خليفة، لإيمان هذه الدول بأن قطر لن تسير وفق مفهوم الالتزام بالسياسة الخليجية الموحدة تجاه أهم القضايا التي تهم هذه الدول، ووفق مفهوم الالتزام بالسياسة العربية الموحدة التي يشكلها أهم اللاعبين السياسيين العرب وليس بالضرورة كل الدول العربية، إذ إنه لا توجد أصلا سياسة عربية موحدة تلتزم بها كل الدول العربية تجاه القضايا المصيرية، فأما فيما يتعلق بقضية الالتزام بمفهوم السياسة الخليجية الموحدة، فتمثله السعودية والإمارات والبحرين، وأما الالتزام بالسياسة العربية الموحدة، فقد كانت مصر وسوريا من أهم اللاعبين السياسيين العرب، فيما يتعلق بالوحدة والأمن العربي.

وعلى هذا الأساس فإن إسقاط أنظمة كل من البحرين والإمارات والسعودية ومصر وسوريا كان هدفا للسياسة القطرية الجديدة، كون هذه الدول تشكل عمود الوحدة الخليجية والعربية، وهذا في نظر الدوحة يشكل خطرا كبيرا على أهداف السياسة القطرية الجديدة، التي تريد أن تكون هذه الدول وسياساتها الخارجية واقتصاداتها تابعة للدوحة، من خلال وكلاء قطر الإخوان المسلمين، إذا ما سيطروا على الحكم بعد إسقاط أنظمة هذه الدول الخمس.

أما الركيزة الثانية للدوحة، فهي إسقاط الأنظمة التي وإن كانت لا تشكل خطرا على سياسة الدوحة، ولم تقف في وجه نظام الشيخ حمد بن خليفة، إلا أنه من المفيد أيضا إسقاطها وإحلال وكلائها الإخوان المسلمين، مثل تونس وليبيا والجزائر وموريتانيا والمغرب، أو الإضرار بالسعودية كدعم الحوثيين وحزب الإصلاح أو أية جهة تثير مشاكل مع السعودية من خلال إسقاط نظام علي عبدالله صالح، إلا أن الحلم القطري لم يكتب له النجاح خلال الربيع العربي. وللحديث بقية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية