العدد 3451
الثلاثاء 27 مارس 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
حقيقة قصة عهد التميمي (2)
الثلاثاء 27 مارس 2018

عهد التميمي ركلت جنودا إسرائيليين، ثم تم القبض عليها من قبل الجنود وتحويلها للمحاكمة، وهناك العشرات من الأحداث الفلسطينيين ممن هم أصغر سنا منها لم تركز عليهم وسائل الإعلام العربية، فلماذا فقط تم التركيز عليها وتصويرها من قبل الإعلام العربي بأنها أيقونة النضال الفلسطيني؟ السبب الذي يجهله الكثيرون أن وسائل الإعلام الإسرائيلية أرادت صنع بالونة مملوءة بالهواء ترمز للبطولة لتحقق من خلالها هدفين اثنين، الأول ضرب النضال والبطولات والتضحيات الفلسطينية التي قدمها الفلسطينيون على مدى عشرات السنين، من خلال تصوير فتاة ركلت جنودا إسرائيليين بأنها رمز للنضال والمقاومة الفلسطينية وتعادل كل ما قدمه الفلسطينيون من دماء وأرواح وأجساد منذ احتلال فلسطين، لهذا ركز الإعلام الإسرائيلي على هذه البالونة وأفرد لها مساحات كبيرة في وسائله، كطعم تبتلعه وسائل الإعلام العربية، ولتقوم بعد ذلك بتصوير هذه البالونة بأنها أيقونة ورمز النضال الفلسطيني والتركيز عليها إعلاميا، ويتم تناسي بطولات وتضحيات التاريخ الفلسطيني ومسحه من ذاكرة وتفكير الفلسطينيين والعرب.

الهدف الثاني يمثل خطة جهنمية إسرائيلية يتم من خلالها غرس ثقافة البطولات البالونية مقابل البطولات الفلسطينية الحقيقية، بمعني، أن التركيز على أن ركل جنود إسرائيليين والبصق عليهم هو بطولة عظيمة يقوم بها الفلسطينيون، تعادل عملية استشهادية يقتل فيها الفلسطيني نفسه، بمعنى أدق، المستهدف هم الأجيال الفلسطينية الجديدة، التي ستنظر إلى الأمر بأنه رمز للمقاومة والنضال والكبرياء الفلسطيني، وبالتالي ستكون ملهمتهم وسوف يحذون حذوها، بركل الجنود والبصق عليهم، من دون استخدام الطرق التقليدية للنضال، أي العمليات الاستشهادية وحمل السلاح، وهنا جاء دور الإعلام العربي بتحقيق الخطة الإسرائيلية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية