العدد 3041
الجمعة 10 فبراير 2017
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
ترانيم طفل باك
الجمعة 10 فبراير 2017

ها هي رحلتك يا أم طارق انتهت.. ورحلت عن هذه الدنيا وانقطعت صلتك بها، انتهت رحلتك بعد إتمام الأمانة التي كلفك بها الله عز وجل بتربية أبنائك وبناتك، وقد أتممتها بكل إخلاص وضمير وأمانة، فأي جزاء يمكن أن أقدمه لك على رأفتك بي، وعلى رحمتك بي، وعلى حبك، لقد أحببتك لدرجة الجنون، وعشقت رحمتك وحبك وعطفك وحنانك، لم أكن أعرف معنى الرحمة إلا عندما كنت تحتضنيني وأنا جنين لا أقدر على فعل شيء، وما أعظمها من رحمة، لم أكن أعرف الحنان إلا منك عندما أرى ابتسامتك لي وقبلاتك لي، لم أعرف طعم الحب إلا منك، وتلذذت طوال هذه السنين بهذه الرحمة وهذا الحنان وذلك الحب، والآن وقد رحلت وتركتيني وحيدا كالطفل التائه الذي فقد والدته وفقد رحمتها وحنانها وحبها، ماذا عساي أن أفعل بدونك؟ من لي بعد الله غيرك؟ من سيعطيني شعور الأم؟ إن مصيبتي لا يستطيع أحد أن يتخيلها أو يتصورها، أمام الناس أنا رابط الجأش، لكن وفي داخل نفسي إنسان يبكي، طفل يبكي والدته، طفل يتلفت يمينا وشمالا يبحث عن والدته وهو يبكي بكل حرقة، نعم.. أنا الآن كالطفل الذي يبكي وهو يبحث عن والدته، يا رب لقد قبلت رجلي والدتي بأحد الأيام وهي تضحك وتسحبهما ولا تريدني أن أقبلهما، فعلت ذلك حتى يأتي يوم أتذكر بكل فخر وتواضع تقبيلي رجلي أمي، وها هو اليوم قد جاء ورحلت أم طارق وأتذكر ذلك.

 لقد رحلت أم طارق وهي الآن برحمة الله، ولم يبق لي بهذه الدنيا إلا شيئان: أنها ماتت وهي راضية عني، وأنني مهما تظاهرت أمام الناس بالابتسامة، إلا أن الطفل طارق لا يزال وسيبقى طفلا باكيا يبحث عن أمه... رحمك الله يا أم طارق.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .