العدد 2900
الخميس 22 سبتمبر 2016
قانون “جاستا”
الخميس 22 سبتمبر 2016

من الغريب حقيقة أن تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مشروع قانون يهدف إلى محاكمة الدول تحت مسمى مشروع قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” أو كما يطلق عليه اختصاراً بـ (جاستا).
إنَّ قانوناً كهذا يحاول أن ينصب محكمة داخلية أميركية على دول العالم ويتعرض إلى الحصانة السيادية لهذه الدول. ويُعد موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما الرافض لهذا القانون، مدعاة للتقدير رغم أن مشروع القانون يحظى بموافقة كبيرة من قبل قطبي الحكم في أميركا، وقد لا تكون لموقف الرئيس أوباما الرافض أية فائدة ــ حتى وإن استخدم الفيتو الرئاسي ــ إذا لم يتمكن من إقناع زملائه الديمقراطيين الذين صوتوا لصالح مشروع القانون بالعدول عن قرارهم.
هناك حاجة من القوى السياسية الأميركية لإرضاء الناجين وأهالي ضحايا الإرهاب، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م المؤسفة، والتي شكلت نهجاً جديداً للتعامل الأميركي مع العالم، ومحاولات دؤوبة  لمعاقبة المتسببين بالأعمال الإرهابية والقضاء على الإرهاب وأدواته، لكن اليوم تظهر إلى السطح مقاضاة الحكومات، فهل على دول العالم أن تمثل أمام المحكمة الأميركية بتهمة أفعال مشينة لم تكن لها علاقة بوقوعها حتى تتحقق العدالة؟!
يبقى الجدل واضحاً في طريقة تصدي أميركا للإرهاب وكيفية تعويض المتضررين من الإرهاب؛ فإحقاق الحق واجب مهم وأساسي على الدولة أن تلتزم به تجاه مواطنيها، لكن في منظومة الدولة نفسها، وليس من حق أية دولة في العالم أن تسيد محكمة تحكم بها على دولة أخرى منتهكةً بذلك حصانتها السيادية ومنظومتها القانونية وكيانها المستقل خصوصاً مع الدول التي تحترم المواثيق والأعراف الدولية ومبادئ القانون الدولي.
إنَّ الدول تريد الاستقلال والسلام والأمن لها ولشعوبها، واستئثار محكمة بهذا القانون في دولة بعينها أمر غير منطقي، ويثير كثيراً من الجدل، وسيؤثر حتماً على العلاقات الدولية بين أميركا والدول الأخرى الصديقة لها أو التي تربطها بهم علاقات جيدة. نأمل أن يعدل الكونغرس الأميركي عن هذا القرار، خصوصاً ونحن نترقب باهتمام بالغ سباق الرئاسة الأميركي في نوفمبر المقبل الذي قد يوصل رئيساً إلى سدة الحكم يُعد أشد غرابة من هذا القانون!.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية