العدد 2877
الثلاثاء 30 أغسطس 2016
موقف ساخر
الثلاثاء 30 أغسطس 2016

يُعرف أن العاملين خلف الكاميرا هم الجنود المجهولون في أي عمل فني، وهذا ما بدا لي جلياً عندما سألت عدداً من الأشخاص إذا ما كانوا يعرفون بعض المخرجين أو الكتاب أو شاهدوا صورهم على أقل تقدير. كما تجلت هذه الحقيقة لي ــ في موقف ساخر إلى حد بعيد ــ تعرض له أحد الكتاب، إلى درجة أنه ضحك رغم المفارقة الكبيرة التي وقع فيها، إضافة إلى أنه ــ بعد هذا الموقف ــ تبين حرص بعض المخرجين على الظهور كممثلين في بعض أعمالهم.
يقول الكاتب إنه قبل عدة سنوات كتب عملاً تلفزيونياً، ونال هذا العمل النجاح الذي توقعه، في حين أن الغالبية لم تكن تتوقع أن ينجح العمل، إلى درجة أن أحدهم جعله مسؤولاً عن احتمال فشل العمل قبل عرضه، أما النجاح فكان حليفاً لينسبوه إليهم، وما أكثرهم في السبق إلى ذلك!
واليوم، وبعد مرور سنوات على إنتاج العمل، شاءت الصدف أن يجلس في أحد المطاعم ويُجاور ممثلاً أو بالأحرى هو (كومبارس متحدث) في ذات العمل. شاهده في موقع التصوير عدة مرات، ولم يدر بينهما أي حديث قط. لم يكن ممن اقترح أسماءهم، كون الدور الذي أسند إليه بسيطاً.
يجدر التوضيح أولاً بأننا لا نسعى إلى التقليل من شأن أحد؛ فنحن ندرك تمام الإدراك أن العمل الفني هو عمل جماعي، وأن أي فرد مهما كان دوره بسيطاً إلا أن مشاركته جد مهمة، وبدون دوره سيعد العمل ناقصاً لا محالة.
الموقف الساخر هو أن أبا وابنه، دخلا المطعم، وفور دخولهما رأيا الممثل، واقترح الأب أن يلتقط الابن صورة مع الممثل الذي عرف من خلال الشخصية التي قدمها خلال العمل ليس إلا، ذلك العمل الذي كتبه كاتبنا وهو في بداياته ورسم ملامحه. كان جالساً في الجهة المجاورة، من غير أن يُعرف بأنه من وضع اللبنة الأساسية لهذا العمل، وكان له الفضل بعد الله في نجاحه. ظهر كشخص عابر ليست له أية علاقة بذلك التكوين الذي نال إعجاب المشاهدين.
أود الإشارة إلى الجانب الذي يخصني في هذا الموقف، وهو أهمية أن تكون هناك منظومة قوية تعزز دور ومكانة الكتاب في عالمنا العربي وتمنحهم مزيداً من التشجيع لتقديم أفضل ما لديهم، وليس أكثر من ذلك ليستمروا في إبداعهم. فمن الملاحظ أن الكتاب والمؤلفين في عالمنا العربي لا يحظوا بالاهتمام الكافي الذي يحظى به الكتاب في العالم الغربي والذي يحمي حقوقهم كمبدعين.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .