العدد 2839
السبت 23 يوليو 2016
إرادة الشعب التركي
السبت 23 يوليو 2016

بغض النظر عن كل التحليلات المتباينة عما جرى في الجمهورية التركية من محاولة انقلاب فاشلة، وبغض النظر عن كل التكهنات التي ظهرت وجاءت على ألسن المحللين والقنوات الإعلامية المختلفة، أجد نفسي مبهوراً تماماً أمام إيمان الشعب التركي العميق بإرادته، ودفاعه المستميت عن وجوده ومستقبله.
خطابٌ واحد، دفع مئات الآلاف من الشعب التركي، وفي فترة وجيزة جداً، للنزول إلى الشارع ومواجهة الدبابات! حتى وإن كانت هذه المواجهة ــ في بعض الحالات ــ  ليست خطرة بفعل ما أبداه بعض الجنود من مسالمة، سوى أن هذا الموقف من الشعب وما آلت إليه الأحداث فيما بعد يجعلنا مبهورين بقوة بعطائهم وإرادتهم.
ذهبت بعض التحليلات، إضافة إلى تصريح المتهم الأول في محاولة الانقلاب الفاشلة فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة الأميركية الذي أعلن عدم مسؤوليته عن الانقلاب ــ كما تناقلته وسائل الإعلام ــ، إلى أنه انقلاب غير حقيقي. ولكنها مجرد تحليلات لسنا بصدد التحقق منها، لكن المهم في الأمر كله، الشعب التركي وحراكه باتجاه الدفاع عن مقدراته وخياره الديمقراطي. إننا أمام حالة رائعة من التضحية والفداء لأجل الوطن، وأمام حالة من الإيمان التام بأن الغد يرسمه إيماننا بما نريد تحقيقه ونصبو إليه. فمهما كانت الاتهامات الموجهة إلى طبيعة هذا الانقلاب ونشأته، إلا أنه حقق انتصاراً كبيراً للشعب التركي بالتحديد، ومن حق هذا الشعب أن يزهو بانتصاره المثالي هذا، مع ضرورة أن يأخذ القانــــــون مجـــراه، في دولة ينبغي أن تُفعل إجراءاتها القانونية والدستورية احتراماً لشعب قدم إليها هذا الموقف المُشرف.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية