العدد 2804
السبت 18 يونيو 2016
سباق الرئاسة الأميركي
السبت 18 يونيو 2016

رغم أن هيلاري كلينتون، المترشحة الرئاسية للانتخابات الأميركية ووزيرة الخارجية في الولاية الأولى للرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، كانت من المؤيدين لمعظم الحروب المصيرية التي شنتها أميركا وحلفاؤها، إلا أنها قد تكون الأفضل من مترشح الرئاسة المنافس عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب، وذلك لاعتبارات عدة، لعل أهمها تصريحات ترامب العنصرية المُعادية للإسلام والمسلمين، والتهديد بمنع دخول المسلمين أميركا إذا ما وصل إلى سدة الحكم، خصوصاً أنه مُصر على تمسكه بمشروعه العنصري، وهذا ما استمر في إعلانه مُؤخراً مع احتدام الغضب على مجزرة ملهى أورلاندو التي نُفذت ــ كما تُشير المعلومات ــ على يد مُسلم!
وإن اعتبرنا تصريحات ترامب لا تعدو كونها تصريحات للاستهلاك الانتخابي ووسيلة من وسائل الاستقطاب، سوى أنها تبدو مؤثرة إلى درجة كبيرة، خصوصاً أنه بات متربعاً على عرش الجمهوريين، رغم تلك التصريحات، وهو ما يُشير إلى نسبة ليست هينة من المؤيدين لتصريحاته المُعادية، إما جهلاً أو اقتناعاً بخطر محتمل قادم له علاقة بالفكر الإسلامي، كما يزعمون!
إضافة إلى ذلك، فإن شخصية سياسية كهيلاري كلينتون، جابت العشرات من الدول، ونالت حظاً وافراً من الاقتراب إلى قضاياهم، تَرجح كفتها أمام شخصية ليست أكثر من عقارية وتلفزيونية، لا تمتلك مقومات السياسة الفطنة؛ التي تزن تصريحاتها وتجعلها في مواضعها الصحيحة.
وإلى الجانب الشخصي، فإن كلينتون بدت قوية أمام الاتهامات الموجهة إلى زوجها في قضية مونيكا لوينسكي، عندما كان رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، والتي وإن أثرت على علاقتهما إلى حد ما، إلا أنها بدت صلبة، محافظة على مشروعها السياسي، الذي كانت تعد له منذ زمنٍ ليس قريبا، وذلك إن دل فإنما يدل على عقلية مُتزنة، تُدير هذه الشخصية.
لكن المخاوف تكمن من مواقف هيلاري على صعيد القرارات الخارجية، وما آلت إليه الحالة الراهنة من جراء تلك القرارات، التي أيدتها هيلاري في حينها، ومنها الحرب على العراق وليبيا وغيرهما، وإن كانت تلك الحروب ضرورية، سوى أن تأييد قرارات الحروب لا يستدعي التفاؤل؛ لأنها مدعاة إلى مزيد من الدمار والشقاق، وهي طبيعة نتاجات الحروب، لا تذر جزءاً حتى تكلفه ثمنها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية