العدد 2811
السبت 25 يونيو 2016
أمير طاهري أمير طاهري
إيران تعيد التفكير في الأوهام السورية (1)
السبت 25 يونيو 2016

عندما أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوامره بالتدخل العسكري في سوريا في سبتمبر الماضي، أعلن أنه يرمي من وراء ذلك إلى تحقيق نصر سريع، والواضح أنه سعى كذلك لتشتيت الأنظار بعيدًا عن مشكلاته الأخرى، خصوصا مغامراته داخل جورجيا وأوكرانيا. وبعد ثمانية أشهر، وبعد أن عجز عن تحقيق أي شيء تقريبًا فيما يخص توازن القوى داخل هذه الحرب الغريبة، يبحث بوتين الآن عن سبيل للخروج من الحرب. وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، روّجت موسكو لأنباء تشير إلى وصولها إلى اتفاق لم يتم تحديده مع إدارة أوباما لإيجاد سبيل لإنهاء الحرب. في الوقت ذاته، توجه وزير الدفاع الرسمي سيرغي شويغو إلى دمشق، والمعتقد أن الزيارة ترمي لمساعدة الرئيس بشار الأسد على ابتلاع حبة دواء مريرة لم تتضح معالمها تمامًا بعد.
ونظرًا لما يعرف عنه من طباع انتهازية، فإن هذا الإجراء يتوافق تمامًا مع شخصية بوتين، فعندما لا تفلح سياسة ما يبدي استعداده على الفور لتعديلها أو التخلي عنها.
منذ عام مضى، ربما كان يحلم بتحقيق نصر عسكري حاسم في سوريا. أما اليوم، أصبح مدركًا تمامًا أن هذا لن يحدث.
الآن، ماذا عن المشارك الآخر في لعبة القوة المأساوية تلك: تنظيم داعش؟ نظرًا لأن النخبة الخمينية أكثر اهتمامًا بالحفاظ على ماء الوجه عن أي شيء آخر تقريبًا، فإن طهران ليست على استعداد أبدًا للتخلي عن سياسة فاشلة حتى اللحظة الأخيرة. والملاحظ أن آية الله الراحل الخميني مضى في استراتيجيته الفاشلة في الحرب ضد العراق لثماني سنوات حتى أجبر، باستخدام كلماته ذاتها، على “تجرع كأس السم” وقبول اتفاق وقف إطلاق نار لم يكن ليقبله منذ سبع سنوات سابقة.
أما بالنسبة لخليفته آية الله علي خامنئي، فإن العالم لا يزال متحيرًا حول مدى اتصاله بالواقع. يعتقد البعض في طهران أنه مع تقدمه في العمر أصبح أكثر راديكالية، بل وربما متهورًا في مساعيه الحثيثة وراء سرابه الآيديولوجي. تبعًا لهذا التحليل، فإن اهتمامه اليوم منصب على دخول التاريخ كزعيم ثوري. أما هدفه فهو تجنب “كأس السم” التي تحدث عنها الخميني. لذا، فإنه لا يزال يتحدث عن “النصر الكاسح” في سوريا، ولا يزال يكرر أنه سيبقي على الرئيس الأسد في السلطة على الأقل حتى نهاية فترة رئاسته البالغة سبع سنوات.
من جانبي، لا أتفق مع تحليل خامنئي لهذه القضية.
والمؤكد أن قائدًا تكونت لديه بمرور الأيام صورة متضخمة لذاته بداخله، ويتغنى كل من يقابلونه يوميًا، بما في ذلك مبعوثون أجانب، بعبقريته وكونه هبة للبشرية، من الحتمي أن يعاين تضخمًا هائلاً في الأنا، وينتهي به الحال أسيرًا لأوهامه.
ومع هذا، لا أعتقد أن خامنئي مقامر طائش بالدرجة التي كان عليها الخميني، فهو على استعداد لدفع السكين لأبعد مدى ممكن، مادامت لم تجابه عقبة خطيرة. وهناك الكثير من المواقف السابقة التي تدعم فكرة كونه أكثر حذرًا من الخميني... للحديث تتمة. الشرق الأوسط.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية