لم أقتنع لحظة بأن احتجاجات 14 فبراير في البحرين انطلقت أو أنها ستستمر سلمية وقد صدق الظن من أول يوم، لسبب بسيط وهو أن الغالبية المؤثرة منهم هم ذاتهم الذين كانوا يحرقون الإطارات ويعطلون الطرقات، ويتصادمون من قوات الأمن والمقيمين وربما انضم إليهم شباب الفيسبوك والتويتر. إن خلع قبعة حرق الإطارات ولبس قبعة التظاهرات السلمية لم يقنع أحدا، وإن كان الجميع قد عدّه خطوة إيجابية.
لم أصدق يوما رغم الورود والشعارات الجميلة (اخوان سنة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعه) ، (حركتنا سلمية .. مطالبنا شرعية) أن هذه الاحتجاجات سوف تستمر سلمية بعد تدخل القوات وردات فعل المتظاهرين. كما أن منظمو الاحتجاجات لم يتمكنوا من تسويق فكرة السلمية على شعب البحرين لأن أهل البحرين عرفوا وخبروا القيادات الراديكالية المتطرفة المأزومة والمشؤومة التي كانت خلف الاحتجاجات وفرضت نفسها كما كان متوقعا بعد اطلاق سراحها، لتمسك زمام الأمور، وتعلن رفضها للنشاطات الروتينية، فقرروا تصعيد الأمور بطريقة، وللأسف الشديد تمكنوا من جر رجل الشباب لمواجهات واستفزازات تنافي المنهج السلمي، ليس هذا فحسب بل إنهم جروا بقية مكونات الشارع الشيعي ممن عرفوا بأنهم أكثر حكمة، فأصبح المتطرفون يقودون الشارع، والشارع هو من يقود الجمعيات السياسية والعلماء.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)
معلوم أن المسلم هو من يؤمن بجميع أركان الإسلام، وما حصر النبي بهذا الوصف لأهمية السلم شدة الحاجة إليه وخطورة الاعتداء على الغير باليد أو اللسان، أو التعدي على أملاك الغير.
ترى هل سلم الناس من لسانهم ويدهم! وهل أمنوا منهم على دمائهم وأموالهم؟ هل من السلمية أن تعطّل الأعمال، ويشل التعليم، وتحتل المستشفى الوحيدة في البلاد، ويحرض الطلاب بعضهم على بعض، ويتجمهر المتظاهرون في طرق الناس فيعطلون أعمالهم ومصالحهم!
على السريع: هموم أحد شباب الدوار
تناقل الشباب في الفيسبوك مشاركة نسبت إلى أحد شاب الدوار يقول فيها:
“الإعلام الغربي سافر، والآن نعتمد على أربع قنوات إيرانية! قلنا بنهد الاقتصاد، بكل برود الخليج أعطى الحكومة عشرة مليارات دولار. قلنا العالم الغربي بيساعدنا كلهم قالو حوار. قلنا إضراب طلعو متطوعين من تحت القاع. صار لنا شهر ننام في الشارع وكل يوم يجينا واحد يخطب ويروح بيته ينام. وإحنا ننام على ريحة خياس. قلنا ثورة شعبية اكتشفنا اننا ضد حاكم وعائلة وشعب وجيش وشرطة والسعودية والخليج وأمريكا والعالم كله” انتهت المشاركة.
عقّبت عليه بالقول: “بعض المتطرفين سيحرقون شباب الدوار حطبا لمعركتهم الخاسرة لاسقاط نظام يدرك كل عاقل ان سقوطه شبه مستحيل.
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، والله أشعر بالاسى لشباب الدوار وأحس انهم ليس عندهم تصور واضح لموازين القوى في البحرين والخليج، ولا إحساسهم بتجاهل العالم لتجمعهم في الدوار الذي فقد بريقه جعلهم يتهورون ويقفزون قفزات انتحارية عزلتهم حتى عن رفاق الدرب من فصائل المعارضةوالله الموفق لحسن المصير، نعم المولى ونعم النصيريملكون خارطة طريق صحيحة.
إحساسهم بتجاهل العالم لتجمعهم في الدوار الذي فقد بريقه جعلهم يتهورون ويقفزون قفزات انتحارية عزلتهم حتى عن رفاق الدرب من فصائل المعارضة.
كم يحزنني ما آل إليه الأمر، وأتمنى أن يعيد الشباب تقييم وضعهم بسرعة وعدم تسليم قيادتهم لأشخاص يتملكهم حب الانتقام.
أتمنى من شباب الدوار مراجعة أنفسهم، وأهدافهم، ووسائلهم، وأن يحكموا العقل، ويعقلنوا مطالبهم قبل أن يفوت الفوت، وما خاب من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وتثبت في أمره.