+A
A-

مدير المباحث والأدلة الجنائية: رمي الأطفال حديثي الولادة لا تعد ظاهرة اجتماعية

المنامة - وزارة الداخلية: عندما يتجرد الإنسان من آدميته وتنعدم لديه المشاعر والأحاسيس ويفقد الشعور بالمسؤولية، ويقدم على ارتكاب جريمة تذهب ضحيتها روح حرم الله قتلها أو إذلالها، والتي من المفترض أن تحصل الحنان وعلى كافة أنواع الرعاية الأبوية والصحية، فما ذنب الأطفال حديثي الولادة أن يتم رميهم بين أنقاض القمامة او تركهم عند أبواب المساجد والمستشفيات والمنازل.
ولتسليط الضوء على جريمة تعريض الأطفال حديثي الولادة للخطر أو الموت، كان لنا هذا اللقاء مع مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية العقيد عبدالرحمن صالح سنان الذي حدثنا عن مثل هذه الأفعال المجرمة دينيا واجتماعيا وقانونيا، مؤكدا أن هذه الحالات لا ترقى إلى مستوى الظاهرة الاجتماعية، حيث يسخر لهؤلاء الأطفال الذي يتم العثور عليهم كل وسائل الحياة الكريمة فضلاً عن تكفل سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى شخصيا بكفالة الأيتام من خلال المؤسسة الخيرية الملكية بالإضافة إلى كافة الجهات الحكومية ذات العلاقة بما فيها وزارة الداخلية.
وأوضح أن التعريف القانوني لجريمة تعريض الأطفال حديثي الولادة للخطر يتكيف بحسب تفاصيل الواقعة، حيث اخذ المشرع عددا من الظروف التي بنى عليها العقوبة منها الحالة التي وجد عليها الطفل والمكان الذي وضع فيه، بالإضافة إلى أسباب التخلي عنه من قبل الأم، وما إذا كان الطفل ناتجا عن زواج غير شرعي من عدمه، فقدت نصت المادة 317 من قانون العقوبات على أنه (يعاقب بالحبس من أبعد طفلا حديث العهد بالولادة أو أخفاه أو بدل بآخر أو نسب زورا إلى غير والدته)، بالإضافة إلى ذلك فانه إذا ما أفضى التخلي عنه الى وفاته او التسبب له بعاهة مستديمة يعاقب من يقوم بهذا الفعل الإجرامي بذات العقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت أو إلى العاهة المستديمة، كما نصت عليه المادة رقم 320 من قانون العقوبات.
وحول الاجراءات التي تتبعها الأجهزة والمديريات الأمنية عند استلامها لبلاغ عن وجود طفل حديث الولادة ملقى في أحد الأماكن، فقد أشار العقيد سنان أنه يتم الانتقال إلى موقع وجود الطفل مع الاتصال بالإسعاف لتوفير العناية الطبية اللازمة في حال كون الطفل مازال على قيد الحياة او إثبات وفاته طبياً في حالة الوفاة، مع الاتصال بفريق مسرح الجريمة لجمع الأدلة المادية بهدف الوصول الى هوية ذويه واخذ عينة من حمضه النووي (DNA) وإخطار النيابة العامة، بعدها يتم إجراء التحريات اللازمة وجمع الاستدلالات وسماع أقوال الشهود إن وجدوا، حيث يتم تسليم الطفل إلى مركز رعاية الطفل التابع لوزارة التنمية الاجتماعية في حال عدم التوصل إلى أي نتيجة، وفي حالة التوصل الى ذوي الطفل فانه يتم تسجيل أقوالهم، وتسجل محاضر استدلالات الشرطة وترسل مع المضبوطات إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وقال مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بأن دور وزارة الداخلية لا يتوقف عند اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية أو إيداع الأطفال دار الرعاية، بل يتم الاطمئنان على حالته الصحية فرجال الشرطة لديهم الخبرة الكافية للتعامل مع مثل هذه الحالات وذلك من خلال تقديم الرعاية الصحية في حالة كون الطفل لايزال على قيد الحياة، بالإضافة إلى الاستمرار في أعمال البحث والتحري عن ذويه حتى يتم العثور عليهم او تقدمهم من ذات أنفسهم للبحث عن طفلهم.
وفي ما يتعلق بالإجراءات القانونية المتخذة في حال القبض على الأم وهي تتخلص من رضيعها فإنه يتم تقديمها على الفور إلى الجهات القضائية المختصة لتتم محاكمتها حول الجرم المرتكب وفق حيثيات وملابسات الواقعة، ويعود حقها بالاحتفاظ بالطفل أمرا متروكا للقاضي الذي ينظر في عدة أمور حول ملابسات الواقعة كالتأكد من أن الطفل لن يمسه أي أذى من والدته، بالإضافة إلى وجود النية الكاملة لدى الأم للاحتفاظ به والتأكد من مدى حرصها وبذلها العناية اللازمة للطفل.
وفي ختام اللقاء قال العقيد عبدالرحمن صالح سنان مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بأن الطفل الذي يتم العثور عليه في نظر الإسلام هو إنسان مسلم حر، تطبق عليه أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يجوز أيضا تبنيه بحيث يصبح ابنا لمتبنيه، وإنما الواجب منذ التقاطه هو إنقاذه وتقديم المساعدة اللازمة له، حيث يعتبر ذلك من حقوقه الأساسية ألا وهو حقه في الحياة. وهذا هو الأساس الذي بنى عليه المشرع البحريني عند تشريعه للقانون المنظم لهذه الحالة الاجتماعية وذلك بمنحه الجنسية البحرينية لكل من ثبتت ولادته في مملكة البحرين وهو مجهول الأبويين بموجب الفقرة رقم (ب) من المادة (5) من قانون الجنسية والتي تنص على انه: (يعتبر بحرينياً المولود في البحرين لأبويين مجهولين ويعتبر اللقيط مولوداً فيها ما لم يثبت العكس).
وكون المشرع قد منح اللقيط حق المواطنة فقد ترتب على ذلك تمتعه بجميع حقوق المواطنة الواردة في بالقانون ومنها: التسمية، والسكن، والنفقة، والتعليم، والعلاج، والعمل وغيرها وجميع حقوق المواطنة حق له، إذ من حقه – باعتباره مواطنا – ان يحيى حياة كريمة، لا يبخس من ذلك شيء بسبب كونه مجهول النسب، وفقا لقانون.