+A
A-

عمال محطات البنزين... ظروف عمل صعبة ومطالب بتحسين الأوضاع

يواجه العمال في محطات البنزين ظروفا صعبة تحتم عليهم التعامل مع أطياف مختلفة من الزبائن طوال اليوم، ويتعرض البعض منهم أحيانا لأنواع من المعاملة السيئة، تتراوح بين السخرية والشتائم وعدم دفع المبلغ بعد تعبئة السيارة بالبنزين، لكنهم يتابعون عملهم، لأن أي مواجهة مع الزبائن قد تفقدهم عملهم، وإن كانوا على حق. ونظرا لظروف العمل القاسية والمتعبة فإن بعض العمالة لا تتمكن من مواصلة العمل وتفر إلى عمل آخر... لكن طلب لقمة العيش وتأمين المعيشة تفضي بالبعض إلى الصبر والتحمل، لأنه في الأخير مطلب رزق. من جهتهم، يتحدث العمال في محطات البنزين عن أوضاعهم وما يمرون به من مواقف صعبة استدعت أن تكون لنا وقفة معهم:
العامل يتحمل أخطاء الآخرين
العامل في إحدى محطات البنزين بالمحرق السيد طه محمد تحدث عن تعرضه بصفة شخصية لعدة مشكلات منها عدم تسديد الزبائن لمبلغ تعبئة السيارة بالبنزين سواء بالتعمد أو عن طريق الخطأ أو قيام البعض بتسديد جزء من المبلغ المستحق وليس بالكامل، مما يعرضه للمشاكل مع بعض الزبائن غير الملتزمين ويوقعه في الشجار إلى جانب للمساءلة أمام الشركة التي ينتمي إليها.
ويشير طه مبينا أثر تلك المواقف عليه بقوله “قد يخطئ عامل المحطة في بعض الأحيان بملء السيارة بالكامل عوضا عن ملئها بالمبلغ المحدد كدينار على سبيل المثال، فبعض الزبائن يتعاطف معنا ويقدر التعب والظروف التي تواجهنا ويسدد المبلغ، أما آخرون فيعترضون ولا يدفعون المبلغ مما يحملنا المسئولية الكاملة. وفي هذه الحالة نضطر للذهاب إلى مركز الشرطة لرفع بلاغ وتسجيل تقرير عن الواقعة وغالبا ما نضطر لإلغاء القضية لكوننا ملتزمين ومساءلين أمام الشركة بدفع المبلغ”، مضيفا أن “الشركة لا تحمي حقوق العاملين ولا تحل مشاكلهم مع الزبائن”. ويقترح طه لو تقوم شركات البنزين بتلقي شكاوى العاملين عن طريق مكتب مختص باستقبال الشكاوى والتعامل معها بصورة جدية.

نظام النوبات مناسب
العامل الآسيوي مجيب في إحدى محطات الرفاع يقول إن العمل يعتمد على نظام النوبات وهذا أمر جيد يتيح لنا فرصة الخروج مع الأصدقاء بعد الانتهاء من الدوام الرسمي، ويشير إلى أن ظروف العمل صعبة بعض الشيء لأن بها احتكاك مباشر مع العملاء، منهم المتعاونون ومنهم من قد يقابلهم بالإساءة، ويضيف مجيب “علينا تحمل أعباء العمل لطلب الرزق خاصة وأنني أعيل أسرتي في الهند وهو المصدر الوحيد للرزق”.

استراحات للعمال
من جانبه، يعتقد العامل في إحدى محطات المنامة للبنزين أحمد محمد أن وجود استراحات مخصصة ومهيئة للعمال في جميع المحطات أمر ضروري، خاصة مع ضغط العمل وحرارة الجو في فصل الصيف، ويبين أحمد أنه بالنسبة لصرف العلاوات والزيادات على الأجور فإن راتبه يقدر بحوالي 200 دينار مع العلاوات وإنه يحصل على علاوة قدرها 10 دنانير في المناسبات الدينية كشهر رمضان المبارك وفي الأعياد.

تدريب عمال المحطات
أما العامل يونس محمد الذي يعمل في إحدى محطات البنزين في المنامة فيتطلع إلى أن يتم تدريبهم من قبل وزارة العمل على مهارات تخطي الصعوبات وحل المشكلات وفنون التعامل مع الزبائن، موضحا أن أي عامل في محطة البنزين يواجه مشكلات مع الزبائن وهي مختلفة وغالبيتها تتمثل في عدم قيام البعض بسداد المبلغ المستحق بعد تعبئة سياراتهم بالبنزين مما يضطرنا إلى الدفع.

الحاجة للدعم الحكومي لرفع الأجور
من جهته، أفاد صلاح التميمي مدير إحدى محطات البنزين أن مشكلات العمال واردة، ففي بعض الأحيان يظلم العمال من قبل بعض الزبائن ويواجههم بعض المشاكل من خلال التعامل مع الناس، قائلا وردت إلينا شكاوى مثل تعرض العمال للضرب وأخرى غريبة مثل طلب أحد الزبائن تعبئة سيارته بالبنزين بمبلغ 300 فلس وقام العامل بملئها بمبلغ 3 دنانير عوضا عن ذلك مما استدعى قيام الزبون بتقديم شكوى لدينا في المكتب الرئيسي بالمحطة متعذرا بعدم امتلاكه للمبلغ الكافي لتعبئة السيارة مما أوقعه في الحرج.
وفي مشكلة أخرى، قيام العامل بتعبئة سيارة أحد الزبائن بالبنزين الجيد عوضا عن الممتاز، مما أثار سخط الزبون وحمل الشركة مسؤولية تصليح سيارته في حال تعرضها للتلف. فهذه نماذج بسيطة لما يحصل داخل محطات البنزين المختلفة.
وعن كيفية التعامل مع أخطاء العمال يوضح التميمي إذا أخطأ عامل المحطة يتم النظر في الأمر ودراسة موضع الخلل، حيث إن النقص في المبلغ المستحصل مع نهاية الدوام الرسمي يتبين في عدم تطابق قراءة عداد البنزين مع المبلغ، مما يضطر العامل إلى سداد المبلغ الناقص، أما زيادة المبلغ عن المبلغ المرصود فهي طبيعية لقيام بعض الزبائن بتسليم ما يتبقى من نقود كإكرامية إلى العمال.
أما عن زيادة أجور عمال محطات البنزين، فأرى أننا بحاجة ماسة إلى دعم حكومي كبير لتسهيل عملية زيادة الأجور نظرا لارتفاع سعر الديزل من 70 فلسا إلى 100 فلس، وأرباح الشركة كما هي لا يطالها التغيير والجهة المستفيدة من هذه الزيادة هي هيئة تنظيم سوق العمل لكن بعض محطات البنزين لا تستفيد شيئا.

حالات التغيب والاعتذار
ويتحدث التميمي عن الانضباط الوظيفي في العمل، مبينا أنه مهم جدا وفي حال حدوث أي حالات تغيب وكثرة أعذار من قبل العمال فإنه يتم التنسيق مع وزارة العمل للنظر في حال التغيب عن العمل وعدم الانضباط في الحضور والانصراف، ونطالب وزارة العمل بوضع قوانين صارمة على العمال غير الملتزمين حتى يتحقق الانضباط الوظيفي بعيدا عن التساهل أو التماس العذر في كل مرة حتى لا تتكرر حالات التسيب والاعتذار الكثير عن العمل.
أما بالنسبة لأوقات دوام عمال المحطات، فإنهم يمنحون يومين إجازة ويومين دوام نهار ويومين دوام في الليل ويومين دوام منتصف الليل، مضيفا أن وقت الدوام الرسمي يمتد من الساعة 6 صباحا حتى 2 ظهرا، ومن الساعة 2 ظهرا حتى 10 مساء ومن 10 مساء حتى الساعة 6 صباحا، ويعتقد التميمي بأن وضع العمل في المحطات أصبح أفضل بكثير من الشركات الأخرى التي يكدح فيها العمال طوال الشهر مقابل إجازة ليوم واحد ورواتب ضعيفة. وفيما يتعلق ببحرنة القطاع، فإن معظم من تم قبولهم في العمل بحرينيين، لكن البعض منهم لم يصمدوا في العمل وتركوه لالتحاقهم بأعمال أخرى من طوعهم.
أما عن توفير استراحات في محطات البنزين فيبدي التميمي عن تطلعاته إلى توفير مساحات أكبر تضم الأنشطة والمرافق الحيوية المختلفة حتى ينال الزبائن ما يحتاجونه من خدمات، مع مراعاة عدم حدوث أي ارباك مروري أو عرقلة لسير السيارات داخل المحطة. وتوجد عدة طلبات من مستثمرين لاستغلال مواقع المحطات لإقامة المشاريع الصغيرة عبارة عن محلات لخدمة الزبائن وأهالي المنطقة لكن يتطلب الأمر توفير مساحات أكبر.

التفاوض مع المحطات لرفع الأجور
وعن خطط وزارة العمل لرفع مستوى أجور العاملين في محطات البنزين خاصة لمن قضوا سنوات طويلة تزيد على 35 عاماً من غير حوافز أو مكافآت أو زيادة ملحوظة في الأجور فقد جاء رد وزارة العمل بأنها عملت منذ تدشين المشروع الوطني للتوظيف عام 2006 على مشروع رفع أجور العاملين في القطاع الخاص بشكل عام، بمن فيهم من يعملون في محطات البنزين، حيث استطاعت الوزارة أن ترفع أجور عدد كبير من العاملين عبر الدعم لمدة 6 أشهر، بهدف رفع أجر البحرينيين العاملين في القطاع الخاص إلى 200 دينار وذلك في عام 2006، ثم استمرت الوزارة وبشكل طوعي في الحصول على شواغر برواتب في حدود الـ 250 ديناراً كي ترسخ الحد الأدنى الطوعي عند 250 ديناراً مع سنة 2008 ثم واصلت الوزارة عملها على استهداف 270 ديناراً في تفاوضاتها الجديدة مع الشركات العاملة في القطاع الخاص لتشجعهم على رفع أجر البحريني العامل أصلاً بالإضافة إلى المستجد الملتحق بالوظيفة في سوق العمل.
وعن محطات الوقود فإن الوزارة ومن خلال نسبة البحرنة نجحت في توظيف عدد كبير من البحرينيين، وتأكيد الوزارة على المحافظة على البحرينيين من خلال السياسات المنظمة لنسب البحرنة وآليات التعامل معها في أي خطط توظيف للعمالة المحلية أو الوافدة، مما ساهم في رفع الطلب على القوى العاملة الوطنية وساهم في تحسين أجورها.

مفتشو العمل يراقبون المحطات
وعن وجود خطط لتوفير الراحة اللازمة للعاملين في محطات البنزين من خلال توفير استراحات ومرافق ملائمة تشير الوزارة إلى أن محطات البنزين شأنها شأن منشآت القطاع الخاص تخضع لأحكام قانون العمل في القطاع الأهلي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (23) لسنة 1976 وتعديلاته والقرارات الوزارية المنفذة له، ومن بين القرارات الوزارية المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية التي تسري على محطات الوقود القرار الوزاري رقم (3) لسنة 1978 بتنظيم وسائل الوقاية من أمراض المهنة والاحتياطات الصحية اللازمة لحماية العمال أثناء العمل.
وبموجب هذا القرار المذكور يلتزم أصحاب محطات الوقود بتوفير الاشتراطات والمرافق الملائمة حسب الاشتراطات الواردة بهذا القرار، فضلاً عن وجود مواصفات واشتراطات معتمدة يتعين توافرها عند الترخيص بإقامة هذه المحطات.
ولضمان توافر الاشتراطات الصحية المطلوبة، يقوم مفتشو وزارة العمل بالتفتيش على هذه المحطات للتأكد من توافر الاشتراطات الصحية والمرافق الملائمة في تلك المحطات، وفي حالة عدم الالتزام يتم تنبيه صاحب العمل بإزالة أسباب المخالفة، وفي حالة الإصرار على المخالفة يتم اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة.

المجلس الأعلى للتدريب وتمكين
وفي مجال تطوير قدرات ومهارات العاملين في محطات الوقود، تقول الوزارة، لا توجد برامج محددة موجهة للعاملين في محطات الوقود، ولكن بإمكان هذه الفئة الاستفادة من جميع الامتيازات والبرامج التي تقدمها الوزارة والمجلس الأعلى للتدريب المهني وصندوق العمل (تمكين) في تطوير الأيدي العاملة الوطنية، حيث بإمكان الملتحقين بهذه البرامج الحصول على شهادات احترافية في العديد من المجالات كتقنية المعلومات والمهارات الحرفية مما يؤهلهم للحصول على وظائف ذات مردود أعلى في سوق العمل.