+A
A-

عناء كبير في المحاكم للحصول على الجنسية وإثباتات الهوية

من جهة أخرى، قالت محامية فضلت عدم ذكر اسمها أن لديها حالات كثيرة نظرتها المحاكم، بعضها ثبت فيها حصول النسب للأم، في حين رُفضت دعاوى أخرى، لكن ذلك لا يمنع من استئناف تلك الأحكام، حمايةً لحقوق مجهولي الأبوين أو الأب على أقل تقدير.
وقالت إن مجهولي الأبوين لا يمكنهم التوجه للجهات المختصة والتقدم بطلبات إصدار إثباتات هوية لهم كالجواز وبطاقة الهوية وشهادة ميلاد وغيرها إلا بحكم قضائي، إذ إن القانون يلزم بإصدار الجنسية البحرينية لهم طالما لم تثبت نسبتهم لأبيهم، لكنهم قد لا يستطيعون الحصول عليها إلا بعد عناء طويل في أروقة المحاكم.
وأشارت إلى أن إحدى الحالات لديها حضرت فيها المدعى عليها وقالت إنها بالفعل والدة البنت المدعية، لكنها لا تملك وثائق حول والدها ولا تعرف عنه أي شيء، كما لا توجد لديها شهادة تفيد أنها ولدتها بأحد المستشفيات بالمملكة.
وتابعت المحامية لكن المحكمة رفضت الدعوى قبل أن يتم توكيلها في القضية من قبل المدعية مجهولة الأبوين، لأنها لم تطمئن لصحة النسب للأم المدعى عليها، ولم تحصل على أي سند قانوني يشير إلى أمومتها للمدعية، وبينت المحامية أنها استأنفت هذا الحكم. وأوضحت المحامية أنه في قضايا أخرى تم إثبات النسب فيها فعلاً للأم، وحكمت المحاكم الشرعية بإلزام الجهات المعنية بإصدار الوثائق الرسمية لمجهول الأب. وأضافت أنه في بعض الحالات تتقدم الأمهات بأنفسهم بدعاوى لإثبات نسب الطفل مجهول الأبوين إليهم، والمطالبة بإصدار شهادة ميلاد لهم وبطاقة ذكية وجواز سفر وغيرها من الأوراق الثبوتية؛ نظرًا لحيازتهم شهادات طبية بولادة الطفل مجهول الأب تفيد أن المدعية هي والدته، لكنه ولد من أب غير معروف بسبب علاقات غير مشروعة تسببت بحمل سفاح. وحصلت “البلاد” على نسخة من لائحة دعوى، قرّرت فيها المحامية المشار إليها أن ابن الزنا ينسب إلى أمه وأهلها شرعًا نسبةً صحيحة حسب ما جاء بلائحة دعواها؛ وذلك حفاظًا للولد من الضياع والمجتمع من التفكك. وذكرت في اللائحة أن القضاء استقر على أن الأصل في النسب الاحتياط في ثبوته ما أمكن فهو يثبت مع الشك ويبنى على الاحتمالات النادرة التي يمكن تصورها بأي وجه حملاً لحال المرأة على الصلاح وإحياء الولد.
وقالت المحامية إن القضاء يحكم بنسبة الطفل إلى والدته في حالة عدم ثبوت نسب الطفل لأبيه حتى وإن تم الادعاء بوجود عقد سابق على الزواج، لأن في هذه الحالة يجب توافر المقومات الشرعية في العقد وإلا لا عبرة به.
كما قالت إنه يمكن إثبات الإقرار بالبنوة من قبل الأم بأن الطفل مجهول الأبوين هو ابنها نتيجةً لعلاقة غير مشروعة ولو في مرض الموت، حفاظًا على مصلحة الأخير.
ورأت المحامية أن سد باب الفساد يدعم القول بعدم ثبوت نسب ولد الزنى إلى أبيه، وهو المعتمد في القانون البحريني في المادة (74/أ) من القانون.