العدد 4312
الثلاثاء 04 أغسطس 2020
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
سارقو التاريخ... سرقة الخلافة العباسية
الثلاثاء 04 أغسطس 2020

تاريخ العثمانيين الأسود مبني على تدمير حضارة أي بلد يحتلونه، حيث ينتهكون إنسانية البشر من خلال محاولة إعلاء عرقهم الذي لا أصل له، ويقومون بسرقة كل شيء من أجل أن يوهموا ويخدعوا البشرية بأنهم شعب له تاريخ، ومن سرقاتهم سرقة الخلافة العباسية، فقد احتل سليم الأول عام 1517 الشام ومصر، وأسر آخر الخلفاء العباسيين وجره إلى إسطنبول إمعانا بإذلال المسلمين، وانتقاما لأجداده الذين كانوا مرتزقة يخدمون بالجيش العباسي، وأقول مرتزقة حتى أفرق بينهم وبين جنود الجيش العباسي الذين يدافعون عن الإسلام ويعملون على فتح البلاد، وقد حاول سليمان القانوني ابن سليم الأول تنصيب نفسه خليفة للمسلمين كافة، إلا أنه اصطدم بحقيقة أن الخلافة لا تجوز إلا بقريش ومن في صلبها، حتى لو كانوا من الأنصار وهم عرب أبناء عرب، فإنه لا تجوز خلافة أي عربي إلا من قريش.

ولأن العثمانيين صعاليك وخليط أقوام مشردة وقتلة وقطاع طرق ولا أصل لهم، من تتار وقوقاز وفرس وأرمن وبلغار وكرد وبلقان، اجتمعوا وكونوا من يسمون بالعثمانيين، قام سليمان القانوني بسرقة الخلافة العباسية والتحايل على شرط قرشية الخلافة، بأن لقب نفسه بلقب “خليفة الله” عوضا عن خليفة المسلمين الذي يشترط قرشية النسب، ولقب “خليفة الله” ابتدعه هذا الصعلوك بمباركة العثمانيين، وهي رتبة ومنزلة لها مكانة بين الأنبياء والرسل حسب تعاليم الصوفية العثمانية، حتى يضمنوا سلطتهم على رقاب العرب المسلمين ويقفزوا على لقب “خليفة المسلمين”، ومن ذلك الوقت، أو بالأحرى منذ تلك السرقة التي قام بها سليمان القانوني، عمد بقية الصعاليك إلى إطلاق اسم الخليفة والخلافة على دولتهم المقبورة، وسط سكوت لا مبرر له من قبل العرب المسلمين، قبل أن يقلبوا الطاولة الآن على رؤوس العثمانيين وسلطانهم، وعلى رؤوس الإخوان المسلمين والمستتركين، ويعيدوا تصحيح التاريخ المليء بالسرقات التي قام بها صعاليك العثمانيين وشعبهم الذي لا أصل ولا تاريخ له إلا تاريخ السرقات. وللسرقات بقية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .