العدد 4291
الثلاثاء 14 يوليو 2020
د.حورية الديري
غرد على أغصان حياتك
الثلاثاء 14 يوليو 2020

من جماليات الحياة أن لنا خيارات متنوعة ومسارات عدة، نتخير منها ما يمثلنا، كي نصنع بها حياة لها معنى وفق ما يليق بنا ويحلو لنا، والحق هنا، مستحق للطلبة والخريجين في هذا العام، الذين حولوا من الجائحة جائزة لأنفسهم، وحصدوا من ثمار العلم أينعها، وصاروا قرة عين لآبائهم وفرحة حياتهم، وأكدوا أننا يمكن أن نقف اليوم خلفهم لا أمامهم كي يعبروا بنا الطريق، ويأخذوا مكانهم الحقيقي في عالم العطاء والإنجاز.

ومن هذه الفرصة، تبدأ الانطلاقة الحقيقية لقدرات الشباب، والتي تعتمد على قوة تقديرهم لما يمتلكون من قدرات، ومدى تواصلهم مع العالم الخارجي وحقيقة إدراكهم أهمية أدوارهم في الحياة، ولا يأتي هذا إلا بدعم وتوجيه مستمر، ووجود القدوة والمثل الأعلى، والاستنارة من قصص القادة والناجحين.

رسالتي اليوم أرفعها بكل تقدير لأولئك الشباب المتميزين الذين يصنعون من الطموح رغبة قوية في التفوق، ولا تثنيهم الصعاب عن تحقيق أحلامهم، أقول لهم “لقد وضعتم أسماءكم على خارطة المتميزين، وبدأت مسيرتكم التاريخية في التبلور والوضوح، والتي سيخلدها التاريخ بعبق النجاح، لذا اجعلوا من التميز لكم عادة كي لا تتوقف شعلة طموحكم أبدًا، انتقلوا بحياتكم من الطموح إلى المعنى، كيف؟

عيشوا حياتكم فخورين بأنفسكم، فمهما تعثرتم، اعلموا بأنها محطات اختبار لا غير، فطريق القمة دائمًا مليء بالعثرات لكن لا يوجد أعظم من لحظة الوصول، فأنتم المتميزون الذين أثبتم للعالم جديتكم وإخلاصكم مهما بلغت بكم الصعاب والأزمات، وجاء العام ٢٠٢٠ كشاهد على ما رسختم من قصص الفخر والتميز.

إن الحياة دروس ومواقف، وقد تعلمنا منكم أيها الأبناء الأعزاء أن نتخيركم قدوة في قوة الطموح، بوركت خطواتكم فيما تطمحون.

وهكذا أعزائي، والحديث الآن لنا جميعًا، مهما اختلفت الأجيال، وبدت صفات الاختلاف تتراءى بيننا، فهي علامة بارزة بأحقية كل جيل في ممارسة ما هو أهل به، فمقومات كل جيل حصيلة لمسيرة جيل قبله، ودليل تام على انغماس كل جيل بواقعه ودرجة ارتباطه بعالمه... لذا، فالأمر لا يستقيم أبدًا بالنظر في تلك الاختلافات، بينما يتوجب الاندماج والمشاركة بين الجميع، طالما أننا في عالم متغير.

هكذا أيها الشباب، عمليًا، فقد بدأت الشجرة بالازدهار... غردوا على أغصان حياتكم وارسموا على كل غصن قصة وحكاية جديرة بكم، فأنتم لنا فخر وعزة، وللوطن عتاد وعنوان، وللمستقبل زاد وروح.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية