العدد 4288
السبت 11 يوليو 2020
بين قتيلين
السبت 11 يوليو 2020

في لبنان والعراق وفي وقت شبه متزامن من الأسبوع الماضي، وقع حادثا قتلٍ مروعان هزا الرأي العام في البلدين، الأول راح ضحيته مواطن فت في عضده العوز والجوع، فخارت قواه وانتحر احتجاجاً على الطبقة السياسية الفاسدة المستفيدة وحدها من غنائم المحاصصة الطائفية، أما الثاني فكان ضحيته اغتيالا بالرصاص الكاتم للصوت الخبير الاستراتيجي الأمني هشام الهاشمي المستهدف من ميليشيات الأحزاب المستفيدة أيضاً من المحاصصة الطائفية بدعم من طهران؛ حيث دأب القتيل على فضح فسادها وجرائم اغتيالاتها بحق أصوات الرأي الآخر وشباب الانتفاضة اقتناصاً.

الحادث الأول أثّر بشدة في مشاعر رجل الدين المستقل الشيخ ياسر عودة فأطل على الشاشة غاضباً مندداً بكل الطبقة الحاكمة وساخراً من الرقص على دمائه بجدل عن عاقبة المنتحر “الجنة أم النار”؛ لكن الضحية الذي اهتز له البلد هزاً لم يستدعِ أصلاً من “سيد المقاومة “ - كما يحب محازبوه وأنصاره تسميته - أن يتناوله في كلمته الأخيرة بكلمة واحدة؛ ملقياً مسؤولية الجوع في البلد بكاملها على أميركا؛ رافعاً راية الجهاد الزراعي لحل مشكلة الضنك؛ لا راية الجهاد ضد الفساد. تماماً مثلما كانت الألوف تنتظر بفارغ الصبر ماذا سيقول في كلمته منتصف يونيو الماضي عن الأحداث الجسام التي شهدتها حينئذ شوارع بيروت وطرابلس بسبب انهيار الليرة ففاجأهم بأن استهل خطابه الطويل بتأبين مسهب في مناقب الراحلين، زعيم الجهاد الفلسطيني رمضان شلّح، والقيادي في حزب “سماحته” الحاج حسن فرحات، دون التطرق للأسباب الاقتصادية والمعيشية الحقيقية لتلك الأحداث؛ مستغرقاً في الرد على أحداث “المخربين”.

والحال باتت أحزاب الإسلام السياسي تلعب في الوقت الضائع بعدما أدركت الناس جيداً ليس إفلاسها في التعبير عن همومها والتعبير عن تطلعاتها فحسب؛ بل أدركت أيضاً دورها في مفاقمة هذه الهموم؛ إن بفساد ممثليها في السلطة، أو بفساد شعاراتها الخاوية وخذلانها لانتفاضة شعوبها كما جرى في لبنان والعراق.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية