العدد 4287
الجمعة 10 يوليو 2020
الأرقام المرعبة ليست كذلك
الجمعة 10 يوليو 2020

على مدى ثلاثة أشهر على الأقل، لم تنقل وسائل الإعلام للناس سوى أخبار تؤدي إلى الرعب واليأس، وهذه الأخبار جنبا إلى جنب مع عملية الحجز المنزلي التي يعيش تحتها ملايين البشر في العالم أثرت على الصحة العقلية للبشر وأدت إلى تفاقم الأمراض النفسية لدى الكثير من الناس.

صحيح أن وسائل الإعلام تستخدم الأرقام في وصف تطورات وباء كورونا في أنحاء العالم، وصحيح أن الأرقام لا تكذب ولا تتحمل، لكن المشكلة تكمن في كيفية قراءة هذه الأرقام وتحديد ظروف أخرى تأتي ضمنها هذه الأرقام، فالذي يقول مثلا إن عدد الوفيات في الولايات المتحدة مثلا حوالي ثلاثة أضعاف الوفيات في بريطانيا لا يبين أن عدد سكان الولايات المتحدة حوالي ٣٢٠ مليون نسمة وأن عدد سكان بريطانيا حوالي ٦٦ مليون نسمة وبالتالي يمكن أن تزول الغرابة في هذه المقارنة، وعندما تقول دراسة علمية إن عدد إصابات كورونا عشرة أضعاف الأرقام الرسمية في مقاطعة معينة في الولايات المتحدة، فلابد أن تبين وسائل الإعلام التي نشرت نتائج هذه الدراسة أن العينة التي أجريت عليها الدراسة هي عينة من الأصحاء الذين لم تظهر عليهم أية أعراض مرضية وتبين أنهم أصيبوا وتعافوا وتكونت لديهم أجسام مضادة دون أن يشعروا بشيء، وبناء على ذلك يتبين لمن يتابع وسائل الإعلام أن هناك جانبا إيجابيا مهما جدا في هذه المسألة، هذا الجانب الإيجابي هو أن آلاف البشر يصابون بالفيروس دون أن يمرضوا، ويتبين ما هو أكثر أهمية وهو أن النسبة المئوية للوفيات هي أيضا أقل مما يذاع بعشرة مرات مثلا، فتزداد نسبة الإحساس بالاطمئنان لدى الناس وتتراجع نسبة الرعب والفزع التي تسيطر على عقول الملايين على هذا الكوكب.

زبدة القول إنه ينبغي على وسائل الإعلام أن تكون أكثر مسؤولية في هذا الوقت العصيب الذي تمر به البشرية، وأن تتخلى عن الرغبة في السبق والفرقعة لصالح المسؤولية الأخلاقية والموضوعية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية