العدد 4252
الجمعة 05 يونيو 2020
جائزة كورونا
الجمعة 05 يونيو 2020

يبدو أنه كتب علينا كبشر أن نعيش تجربة حب قائمة مع “كورونا” ولن تختفي من حياتنا بسهولة أو كما نريد، فقد أصبح هذا الفيروس في أية وجهة من وجهات حياة الإنسان، وبات يسكن دائرة لغات العالم ويرسم معالم طريق المجتمع، وكل يوم تزداد كمية الفكر وملحمة الحياة والموت مع كورونا، حتى أن الكثير منا عندما يصاب بأعراض برد وأنفلونزا عادية، سيقفز إلى ذهنه بشكل مباشر فيروس كورونا وطقوس الحجر، وهذه عملية متطورة في الإحساس لم تكن موجودة عندنا كبشر قبل فيضان كورونا.

تستحضرني هنا قصة الكاتب المصري الكبير أنيس منصور رحمه الله مع “الأنفلونزا” فيقول.. قال لي أحد العلماء إن أحسن شيء للوقاية من هذا الوباء ألا يتعرض الإنسان لدرجات الحرارة المتفاوتة، لا ينتقل من الحر إلى البرد، ولا العكس، ومعنى ذلك ألا يدخل الإنسان مكتبه، وإذا دخله لا يخرج منه، والأفضل ألا يخرج من بيته، لكن كيف؟ وقال لي عالم آخر... إن عصير الليمون أحسن من فيتامين “ج” وأضمن، والأفضل أن يضع الإنسان الليمون على الشاي وعلى الطعام وأن يشرب العصير باردا، وساخنا أيضا، وكل الأدوية التي تقي من الأنفلونزا أو تعالجها مشتقة من الليمون، والذين يتناولون الفيتامينات ليست لديهم هذه الكميات الرخيصة من الليمون البلدي.

ويضيف أنيس.. لكن ما رأي العلماء في أنني منذ أن قرأت عن الأنفلونزا وأنا أشعر بأعراضها يوميا، وآخذ الحقن يوميا، وأتوجع من وخز الحقن في ذراعي، ولابد أن مثلي كثيرين، لقد حملت نصف ملابسي وكل أنواع الفيتامينات والحقن ونقط الأنف والحلق، وأخرج من البيت ومن المكتب على مراحل، وفي انتظار قرار رفع الحصار الذي تصدره السيدة “الأنفلونزا”.

ليتك يا أنيس كنت معنا هذه الأيام، فبدل حمل الفيتامينات والحقن، أصبحنا نحمل “الكمامات والمعقمات” في كل مكان يخطر على البال، وزادت أرباح الشركات المصنعة لهاتين السلعتين بطريقة مدهشة كجائزة من كورونا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية