العدد 4250
الأربعاء 03 يونيو 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
كلّ أزمة... طفرة للبناء!
الأربعاء 03 يونيو 2020

وجود أزمة لا يعني عدم وجود فرص عمل وابتكار، فكثيرًا ما يكون وقت الأزمات والضائقة مناسبا للنجاح وتحقيق طفرة في الإبداع، فأغلب المنجزات في العالم، اختراعات، منجزات، استثمارات، توظيفات، حدثت خلال عمق الأزمات وخرجت هذه الابتكارات من رحم التحديات، لذلك لا يجب علينا التوقف اليوم في حياتنا بالقول إن الوقت أزمة، وعلينا الانتظار والتمهل وعدم التسرع واتخاذ القرارات، لأن المرحلة مرحلة أزمة ولا نعرف المستقبل وهناك المجهول... مثل هذه النظرة في كثير من المراحل تشكل عائقا أمام التقدم والتطور، فلو تأملنا كرة الأرض وخلال العقود الأخيرة من القرن الماضي وحتى اليوم لوجدنا جُل المنجزات والابتكارات والتقدم والازدهار الذي شهدته البشرية حدث أغلبه وقت الأزمات والمحن.

اليوم مجتمعنا البحريني أمام تحدٍ حقيقي، يريد من لديه قراءة عميقة للمنظور البعيد، فالوباء والركود وهبوط أسعار النفط للحد الأدنى ربما أعمى الكثيرين وسدَّ عقولهم وجعلهم يستسلمون للجمود واليأس ويكتفون بالتأمل السلبي الذي لا يجلب سوى النحس على الدول والشعوب، الشعوب الحية تلك توجد بها عقول خارقة للمألوف، ولا تتعامل مع الظواهر الخارجية، بل تسبر غور الأزمات وتفكك محتواها وتستخرج ركائز تلك الأزمات وتدورها إلى ركائز إبداعية تصب في تسخير كل الأوراق التي تبدو خاسرة ومحترقة إلى أوراق رابحة... باختصار استغلال الأزمة والركود لخلق تحدٍ جديد يخرج من قلب التحديات الراهنة لتحقيق منجزات ومكاسب على مختلف الأصعدة وفي كل المجالات.

اقتصاديًا يمكن اقتناص فرص اليوم ربما لم تتوفر بوقت الروتين، يمكن خلق أعمال جديدة وابتكار أساليب ووسائل من وحي هذه الأزمة، فعلى سبيل التدليل يمكن توظيف نتائج العمل من المنازل والتسوق عن بعد وإدارة الأعمال عن بعد كذلك وغيرها، جعل ذلك نظاما جديدا يأخذ طابعاً أكثر تطورًا وتنظيمًا بعد زوال الأزمة، ربما نكتشف حينها نظريات ومفاهيم وقوانين تؤدي لابتكارات غير مسبوقة، هذا مثال على ما يمكن أن نفعله في الأزمات بدل الجلوس والتأمل وندب الحظ والاكتفاء بالترقب، حالنا حال العاجز الذي ينتظر رحمة الله لتنزل عليه وهو مقعد اختياريًا وليس إجباريًا.

مثلما في عالم المال والاقتصاد كذلك في عالم الثقافة والأدب والصحافة والإعلام، طبعا غير الرسمي، يمكن ابتكار الكثير وتأسيس العديد من المشاريع التي تستخرج من رحم الأزمة بكثير من الجهد والعمل وقليل من اليأس والكلام والترقب. اليوم هذا الجيل يملك خيارات وفرصا وإمكانيات لم يملكها أي جيل سبقه، وعليه يمكن أن نبني منصات ونبتدع أفكارا، ونؤسس شركات ومؤسسات كلها من خلال هذه الأزمة التي نرى الآن بعيون يائسة أنها فترة ركود وشلل، مع أنها فرصة سنرى كيف سيستثمرها العالم الحر في الخارج لإعادة بناء العالم من جديد.

 

تنويرة:

كل أزمة تحمل معها طفرة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية