العدد 4152
الأربعاء 26 فبراير 2020
إشكاليات درامية
الثلاثاء 25 فبراير 2020

بعض من ينعتون الأعمال الدرامية في الزمن الجميل، ويمتدحون الممثلين الذين قدموا تلك الأعمال، قد لا يدركون تماماً الأسباب التي أدت إلى هذا الرأي، ولعل من أهم هذه الأسباب - من وجهة نظري كأحد صناع الدراما - أن نوعية الممثلين والممثلات، وحتى عناصر الطاقم الفني ككل، تشكل فارقاً كبيراً.

فليست الموهبة المعنية فقط بما يقدم من مستويات، بل ماهية الأهداف والرسائل التي يريد إيصالها الفنان من خلال فنه، واحترامه عمله، وإخلاصه فيه، على اعتبار أنه يقدم رسائل سامية للمجتمعات، بهدف التطوير، أو تصحيح المسار، لا اعتناق الشهرة، أو المال، أو الوصول إلى أهداف شخصية تافهة في المعيار الحقيقي.

إنَّ إخلاص الفنان، وشغفه بما يقدمه، وامتلاكه ثقافة رصينة، وإيمانه برسائل هادفة، واحترامه عقليات الجمهور، أكثر ما ميّز الفنانين المبدعين، وأبقاهم في صدر الصورة الفنية المتكاملة، وهو ما تعيه تماماً غالبية الجمهور الواعي المتابع، باستثناء القلة القليلة ممن لا يمتلكون هذا الإدراك المهم لدور وقيمة ما يقدم من أعمال فنية تسهم في بناء المجتمعات من خلال إكمال الصورة أو توضيح تكاملها، وهو ما نفتقده كثيراً هذه الأيام، إلا ما قل، من كوادر فنية مؤمنة برسالة الفن، وليست متطفلة عليه، هو ما تعاني منه الدراما في وقتنا الحاضر بشكل ملفت، وتمثل خطورة على المجتمعات؛ لأنها منصة تصعب السيطرة على تأثيراتها السلبية أو الإيجابية، ويسهل أن يطلق فيها أي فرد على نفسه لقب فنان، في حين أن الفن بريء منه، هنا تكمن إحدى الإشكاليات، ولإشكاليات أخرى حديث آخر.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية