العدد 4142
الأحد 16 فبراير 2020
استغلال سيارة الوزارة لأغراض شخصية
الأحد 16 فبراير 2020

بين فترة وأخرى لابد أن نطرح استغلال الأملاك الحكومية للأغراض الخاصة والشخصية على بساط البحث من جديد، ومحاولة فك الطلاسم والألغاز لهذا النوع من الاستغلال البشع والعمل الزائف الذي يبرز في أعماق بعض الموظفين الإنسان الاستغلالي الخبيث، منعدم الذمة والضمير والإحساس، وضرورة التصدي لهم بشكل حاسم وسريع.

قبل “جم ليلة” وفي حوالي الساعة الثامنة مساء ذهبت إلى “السوبر ماركت” القريب من مجمعنا، وإذ بسيارة بيضاء صغيرة تابعة لإحدى الوزارات مأهولة بكثافة بالأطفال وصوت جهاز التسجيل يكاد يكسر زجاج النوافذ من قوته، ألقيت شباك التحري وحاصرت السيارة في نطاق محدود “فضول الصحافة” وأنياب الأسئلة تنهشني من كل صوب، ماذا تفعل سيارة الوزارة في هذا الوقت، خصوصا أنها من الوزارات التي تقدم خدماتها للمواطنين صباحا ولا يمكن أن تعمل ليلا، ومن الذي أجلس هؤلاء الأطفال فيها ولماذا! جاءني الجواب بصورة مثيرة حينما شاهدت رجلا يخرج من “السوبر ماركت” ويركب السيارة، فأدركت حينها أنه موظف يستغل سيارة الدولة خارج نطاق العمل ولأغراض شخصية، وربما هناك غيره كثيرون يستخدمون سيارات الوزارات التي يعملون بها في العطل الأسبوعية وشراء “ماجلة البيت” وتوصيل الأبناء إلى المدارس والذهاب إلى المنتزهات والمجمعات بكل وقاحة، والدولة هي التي تتحمل مصاريف البنزين والصيانة.

أتصور أننا بحاجة إلى قيام الإدارة العامة للمرور بمراقبة وتوقيف سيارات الوزارات التي تجوب الشوارع ليلا والتحقق من هوية الموظف والتأكد من وجوده على العمل وقيامه بمهمة للوزارة، فهناك بعض الجهات الحكومية ينتهي عملها في الثانية والربع ظهرا، إلا إذا تم استغلال السيارات من قبل مسؤولين بالاتفاق مع الموظف لأغراض شخصية والاستفادة منها خارج أوقات العمل، وهذا يعني موت الإحساس والضمير وجريمة وفسادا من الطراز الأول وخيانة للأمانة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية