العدد 4069
الخميس 05 ديسمبر 2019
الشرطي رقم “979”
الخميس 05 ديسمبر 2019

قبل 30 عاما، وبينما كنت ألعب مع إخواني عند “عتبة” البيت بمنطقة سافرة، بظهيرة يوم حار نسبيا، أقبل علينا والدي وهو عائد من العمل، وعلى وجهه ابتسامة أفتقدها كثيرا، لحظات قبل أن يرتمى أخي الصغير عبدالرحمن في حضنه وهو يقبله بحرارة، ويسأله ما إذا أحضر له هدية من “البرادة” أم لا؟

كانت ملابسه العسكرية مشبعة بالعرق الكثيف كالعادة، بعمل مرهق ومُجهد ومنهك، صعوباته كثيرة وحركته أكثر، لكنه كان - بالمقابل - فخورا بعمله جدا، وكان يراه أهم من غيره.

كان رقم والدي العسكري هو (979)، وهو رقم قديم، بل هو من الرعيل الأول من الشرطة البحرينية، وأذكر أنه قال لي ذات مرة بأنه كان يستلم الراتب في البدايات بالعملة الهندية، وبأن التأسيس كان صعب جدا، وبأن من التحق بالشرطة حينها، مر بظروف تدريب، وعمل، وتأهيل، أقل ما توصف به بأنها قاسية جدا.

وفي حقبة الثمانينات والتسعينات، كانت ظروف العمل صعبة ومريرة، حيث كانت التدخلات الإيرانية في أوجها بعد وصول العمائم لسدة الحكم بطهران.

كانت تدخلات مباغتة وغادرة، وخوانة للجيرة، كما هي الآن، وكان استهداف الشرطة حينها أسهل، وأكثر خطورة، وأكثر إيلاما، خروج الشرطي من بيته قد يعني أنه لن يعود إليه مرة أخرى.

وما بين أحداث وأخرى، وظروف ونكسات وتقلبات، كان والدي يحدثنا دوما عن شرف مهنة “الشرطي” بميدان التضحية والفداء، وبأن هنالك من قدموا أرواحهم قربانا للبحرين ولشعبها الطيب، دون أن ترمش لهم عينهم.

كانت ملابس الشرطة حينها خضراء جميلة، تتدرج من اللون الفاتح إلى الغامق، كانت ألوانًا تميز حقبة زمنية أسست للحقب التي تلتها، والتي منها حقبة اليوم، أمن وأمان، ورخاء واستقرار، يقوده رجال البلد الأوفياء على رأسهم معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية ومن خلفه أركانه، ومن خلفهم أيضا رجال ونساء كثر، أعينهم كلها على مصلحة البلد، وعلى طمأنينة أهلها، فشكرًا لهم جميعا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية