العدد 4049
الجمعة 15 نوفمبر 2019
أربع ساعات غير كافية وإرجاع الزمن السابق أفضل الحلول
الجمعة 15 نوفمبر 2019

اقتراح تقليص دوام طلبة المدارس الذي مرره أعضاء مجلس النواب؛ كان هدفه رفع الضغوط عن الطلبة من أجل تحسين وتطوير العملية التعليمية تماشياً مع الدول الأوروبية المتقدمة في مراكز تصنيف جودة التعليم.

وفي اعتقادي إن تطوير العملية التعليمية لا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بطول أو قصر المدة الزمنية بقدر ما يرتبط بكيفية إدارة زمن التعلم بشكل يضمن حصول جميع الطلاب على تعليم ذي جودة عالية في جو تتخلله المتعة والتشويق والتحفيز.

ولمعالجة الزمن المدرسي يجب أن نتجنب طرح الاقتراحات المرتجلة بحجة تطبيق تجارب ناجحة لدول متقدمة في التعليم، بل من الواجب أن تكون هناك دراسة متكاملة تشارك فيها الأطراف كافة التي لها علاقة بالمنظومة التربوية مع الاستفادة من تجارب بعض البلدان المتقدمة في مجال التعليم وضرورة مراعاة الاختلافات وأخذ ما يتماشى مع بيئتنا التعليمية والاجتماعية وكذلك ما يتناسب مع الإمكانيات المتوفرة، لذلك إن إقرار أي تعديل في مدة الوقت الدراسي يجب أن تسبقه مشورة أهل الاختصاص من داخل الحقل التربوي ويكون المعلمون في المقدمة لأنهم الحلقة الأقرب في هذا الشأن.

ولا يمكن الأخذ بنفس التجارب التي طبقتها الدول المتقدمة في زمن التعليم، لأن كل بلد تختلف طبيعته وظروفه وإمكانياته، وهذا ما يتضح جلياً في تجربة اليابان التي تستغرق فيها مدة اليوم الدراسي نحو 8 ساعات مقارنة بالتجربة الفنلندية التي يكون فيها اليوم الدراسي بواقع ٤ ساعات، والبلدان يمتلكان مؤشرات متقدمة في التعليم، وهذا دليل واضح على أن الزمن المدرسي ليس معيارا أساسيا تقاس به جودة التعليم، فلماذا توجهت أنظارنا إلى التجربة الفنلندية وأغفلنا التجربة اليابانية؟ أما بالنسبة لمقترح السادة النواب فأعتقد أنه غير مناسب بشكله الحالي لأن أربع ساعات غير كافية للتعليم في المرحلة الابتدائية، لكننا بحاجة لإعادة النظر في أوقات الدوام المدرسي، ولربما إرجاعها لما كانت عليه في السابق أفضل الحلول.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية