العدد 4025
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019
من مشكلات في فهم اللغة إلى “سيدة الامبراطورية الإنجليزية”
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019

في شتاء 1908 أصيبت فتاة شابة بنزلة برد ألزمتها الفراش، لكن الشابة التي اعتادت قضاء أغلب وقتها برفقة الطبيعة سرعان ما تسلل الملل إلى نفسها، لذلك اقترحت عليها والدتها أن تكتب قصة قصيرة حتى تنعم بدفء السرير لمدة أطول، وكان الأمر بمثابة تحد لها خصوصا أنه لم يسبق لها أن كتبت قصة.

وأمام ساعات الملل المتربصة بها، لم تجد حلاً أفضل لتجزية الوقت من كتابة قصتها الأولى التي رفضت المجلات نشرها، ومع تشجيع والدتها المستمر، بقيت تلك الشعلة متقدة في نفس ابنتها، وكتبت العديد من القصص لاحقا حيث آمنت الأم أن كل أطفالها سيكون لهم شأن كبير في المستقبل.

وبالفعل، تمكنت تلك الشابة من الحصول على فرصة العمر لتنشر روايتها الأولى، وذاع صيتها وهي تخطو أول خطواتها لتربع عرش الرواية البوليسية في القرن العشرين، حيث بلغ عدد رواياتها 82 رواية ترجمت لأكثر من 100 لغة وبيع منها ما يفوق 3 مليارات طبعة، ومنحتها الملكة “إليزابيث” أعظم وسام تحوزه امرأة في بريطانيا وهو “سيدة الامبراطورية الإنجليزية”.

تلقت أغاثا كريستي تعليمها في المنزل بإشراف والدتها، وكانت تعاني من صعوبات في فهم قواعد اللغة وتهجئة الحروف، لكنها تجاوزت تلك الصعوبات بفضل والدتها، وعاشت حياة مليئة بالسفر والترحال كما ساعدها تطوعها خلال الحرب العالمية الأولى كصيدلانية في معرفة العديد من العقاقير والسموم التي وظفتها في رواياتها ومكنتها من تأسيس نهجها الفريد الذي يجعل القراء في رحلة بحث فكرية عن القاتل حتى آخر صفحة.

أتساءل... لو تعاملت والدة أجاثا مع ابنتها في ذلك الصباح الشتوي كما تتعامل أغلب الأسر مع أطفالها المرضى، هل كانت ستظهر هذه الموهبة فيها؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية