العدد 4021
الجمعة 18 أكتوبر 2019
“البلاد” أمر غير عادي ككل شيء في حياتي
الجمعة 18 أكتوبر 2019

عند سؤال والدي رحمه الله.. لو أردت أن تكتب رسالة قصيرة للصحافة التي أخذت من عمرك، ماذا تقول في هذه الرسالة؟ أجاب “أقول لها.. دخلت في محرابك وعيناي ستة على ستة، وخرجت من محرابك وأنا لا أكاد أقرأ إلا بنظارة، ومع ذلك مازلت أحبك ومازلت مرتميا على أعتابك”.

كانت ولا تزال أمتع لحظات حياتي هي تلك اللحظات التي أقضيها في جريدتنا “البلاد” التي أطفأت بتاريخ 15 أكتوبر شمعتها الـ 11 وهي محاطة بعبير النرجس والمشموم والياسمين، والإبداع والتميز يخرج من بريق عينيها... في إشراقة صباح يوم 15 أكتوبر من العام 2008 ولدت “البلاد” وكانت حدثا جديدا في تاريخ الصحافة البحرينية، وحين أقول البحرينية فإني أعني ما أقول لأنها كانت في مقدمة الصحف التي اهتمت بالإخراج الفني وإعطاء مساحة للصور ما جعل القارئ يشعر بالفرق ودائم الشغف لمتابعة كل جديد فيها.

كان التحاقي بـ “البلاد” أمرا غير عادي ككل شيء في حياتي، حملت مسؤولية كبيرة على عاتقي نحو القراء ونشرت النور والورود في طريقهم بدل تعويدهم الحزن الذي يتقاطر من الكلمات، عشقت ألوانها وكان حضوري اليومي مثل الحضور الصوفي، وأردت مع كامل فريق التحرير أن أرفع رأس الصحافة البحرينية إلى السماء بجعل “البلاد” مثل زهرة اللوتس وسيدة الغصون الخضراء، وبالرغم من عمرها القصير مقارنة ببقية الصحف الزميلة، إلا أن “البلاد” تربعت على عرش التميز والنجاح، تسلقت أهدابها منذ يومها الأول وتحولت بالنسبة إلى القارئ إلى لؤلؤة في الأعماق ومحارة عامرة بالفرح.

لم يبق في دفاتري العتيقة والحديثة سوى عشق “البلاد” والعيش تحت سمائها إلى آخر يوم في العمر، فقد زحفت الأمراض إلى مزارعي بفعل أمطار الصحافة وهمومها، فبعد مرض “ضغط الدم” ذبلت عيناي بسبب “الماء الأبيض” فبالكاد أستطيع القراءة ورؤية الأشياء، ومع ذلك.. فهذان المرضان من كنوز أفراحي، وليس هناك أجمل من موت العاشق بين أحضان حبيبته.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية