العدد 4016
الأحد 13 أكتوبر 2019
قوة القصة
الأحد 13 أكتوبر 2019

لم تكن الجدة مينا تدرك أنها من خلال ممارستها دورها كجدة بارعة في سرد القصص الشعبية والخرافية لحفيدها المقيم لديها، ستساهم بشكل بالغ في تكوين شخصية واحد من أعظم أدباء القرن العشرين الذين نالوا جائزة نوبل للأدب، بفضل روايته الملحمية “مائة عام من العزلة” المصنفة -حسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية - بأنها “أول عمل أدبي- بجانب سفر التكوين- يجب على البشرية كلها قراءته”، وقد بيعت منها أكثر من ثلاثين مليون نسخة وتُرجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة.


في رسالة وداع لمحبيه وهو على فراش المرض كتب غابرييل غارسيا ماركيز “للطفل سأعطي الأجنحة، لكني سأدعه يتعلم التحليق وحده”، وربما هذا تعلمه ماركيز من الجدة مينا “امرأة الخيال والشعوذة” كما يسميها.

فمن حسن حظ العالم، انتقل “غابو” الطفل ليعيش مع جديه لأمه عندما توظف والده في منطقة بعيدة، وكان هذا الخيار الأفضل للأسرة آنذاك، وهناك تشرّب قصص جدته العجائبية حول الأشباح والطوالع والخرافات الكولومبية الشعبية التي غذت مخيلته، ووهبته أجنحة من خيال ليحلق بها فوق سماء الأدب العالمي، ويكون أحد أبرز أعمدة السرد الأدبي، ويوصل منهجه (الواقعية السحرية) إلى العالمية.


فالقوة الكامنة وراء السرد القصصي للطفل الصغير “غابو” كانت الأساس الذي شكل شخصيته الأدبية لاحقا، وكانت مصدرا يعود له بين الفترة والأخرى ليستلهم رواياته.


إن لكل طفل فرديته الخاصة التي تميزه عن الآخرين، ويجب على الأهل عدم الاستهانة أبدا بكل ما يقال للطفل؛ لأنه سيساهم على نحو خفي بتكوين هويته في الكبر، ومن يدري؟ ربما طفل اليوم يكون أسطورة الغد!

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية