العدد 4011
الثلاثاء 08 أكتوبر 2019
التقاعد الاختياري... بين الهندسة الخاطئة والحل
الثلاثاء 08 أكتوبر 2019

استكمل برنامج التقاعد الاختياري مؤخرا مراحله الأخيرة عبر خروج الدفعة الثالثة من 13 جهة رسمية - لم يسمح لهم بالتسجيل في المراحل الأولى - ليضافوا إلى أكثر من 9 آلاف متقاعد غادروا سابقا ضمن نفس البرنامج، غير أن تبعات البرنامج المستحدث لم تنته بعد، بل بدأت توا، وظهرت للعلن وصارت جزءا من المناقشات الاجتماعية، فسمعنا أصواتا ارتفعت لتطالب بعودة مجموعة من المتقاعدين إلى مواقعهم نظرا لحاجة مؤسساتهم إليهم وصعوبة إبدالهم بكفاءات مواطنة.
لا أعتقد أن هنالك شخصين قد يختلفان في أن برنامج التقاعد الاختياري أخرج كفاءات بحرينية تحتاج إليها الأجهزة الحكومية، وتدلل على ذلك سرعة وزارة التربية والتعليم وكذلك وزارة الصحة في استقطاب كفاءات جديدة، ويدرك المراقب عن كثب أن ما تحمله المدرسون المغادرون اختياريا من جداول وأنصبة دراسية لا يمكن ببساطة توزيعه على من تبقى من زملائهم، وما كان يؤديه الممرضون المتقاعدون لا يمكن أن تترك أعباؤه على زملائهم الصامدين تحت ضغط العمل أصلا.
ما نسمعه اليوم من أصوات مطالبة بعودة المتقاعدين استجابة لحاجة مؤسسات، وحركات التوظيف الأخيرة في عدة جهات حكومية، يعكس بوضوح الهندسة الخاطئة لبرنامج التقاعد الاختياري الذي سمح بمغادرة “من يرغب” بغض النظر عن مدى حاجة المؤسسة لهذه النوعية من الكفاءات.
باعتقادي، إن برنامج التقاعد الاختياري ليس خطأ في مبادئه، لكن تطبيقه كان يفترض أن يقتصر على القطاعات الحكومية التي تعاني من فائض في القوى البشرية فقط، وذلك بعد تحديدها عبر دراسة دقيقة.
الآن، وبعد أن خرج من خرج، لا أرى من الحكمة أن يتم تجميد أحد شروط البرنامج، سعيا وراء عودة مجموعة من المتقاعدين خرجوا بمزايا عالية نسبيا ويتسلمون مستحقات تقاعدية مع نهاية كل شهر.
إنما أرى الحل في فتح الباب أمام العاطلين من الكفاءات البحرينية الشابة ليتولوا أداء وظائف “الخط الأول”، وليتبوأ  الموظفون الذين آثروا البقاء أمام إغراء البرامج وظائف “الخط الوسط” الشاغرة، وإن استغرق الأمر بعضا من الوقت لتعود عجلة العمل كما كانت سابقاً.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية