العدد 4010
الإثنين 07 أكتوبر 2019
العراق إلى أين؟
الإثنين 07 أكتوبر 2019

ما يجري في العراق الآن شيء يدعو إلى الحزن على هذا البلد الشقيق الذي لم تندمل جروحه رغم السنين الطويلة. قبل أعوام أسقط الاحتلال الأميركي نظام الرئيس العراقي صدام حسين وظن العراقيون أن أيام العراق الجميلة ستبدأ على الفور بعد زوال صدام ونظامه، خصوصا أن العراق بلد غني بكل شيء ويمكنه بموارده وإمكانياته أن يقوم بسرعة وأن يعوض ما فاته خلال وقت قصير، فالعراق بلد النفط والماء والأرض الطيبة.
لكن بعد هذه الأعوام الطويلة أصبح العراق القوي برجاله الغني بموارده الطبيعية في حال أسوأ بكثير مما كان عليه أيام صدام حسين! من كان يصدق أن تتدهور أحوال المواطن العراقي إلى الحد الذي يجعل رئيس الحكومة العراقية يفكر في إعداد قانون يمنح راتبا للأسر التي ليس لها عائل؟
لقد استيقظ العراقيون صباح الجمعة ٤ أكتوبر على أصوات الرصاص الذي يدوي في أرجاء بغداد وغيرها من المدن العراقية التي لا تفتأ تستريح من القتل. عشرات العراقيين سقطوا بالرصاص خلال تظاهرهم ضد الفساد ومطالبتهم بلقمة العيش في هذا البلد الغني! فما الذي حدث وأين ذهبت أموال العراق؟ وما الذي جناه العراقيون بعد كل هذه السنوات؟ وهل ما يقال في وسائل الإعلام عن نهب مليارات العراق منذ سقوط نظام صدام كلام صحيح؟ وحتى لو لم يكن صحيحا يظل السؤال الأهم قائما، وهو لماذا احتاج العراق لكل هذه السنين لكي ينهض وهو البلد الغني بموارده؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خرج علينا فجأة ليقول إن العراق أيام صدام كان أفضل ألف مرة وإن احتلال العراق كان خطأ كبيرا، فيالها من مأساة أن تسير شعوبنا العربية خلف أوهام وسراب! الولايات المتحدة قامت بتدمير العراق وإيران قامت بنهب العراق والمواطن العراقي لم يحصل على شيء، والديكتاتورية التي قامت الدنيا لتزيلها من العراق تم استبدالها بشيء أسوأ بكثير من الديكتاتورية، فلا أمن ولا أمان، وبدلا من أن يثور العراقي من أجل الحرية أصبح يثور من أجل اللقمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية