العدد 3984
الأربعاء 11 سبتمبر 2019
الجولة الآتية بين واشنطن وطهران وبين “إسرائيل” و”حزب الله” في لبنان (2)
الثلاثاء 10 سبتمبر 2019

تم احتواء جولة التوتر الأولى بين إسرائيل و”حزب الله” بجهود روسية، وكذلك فرنسية وأميركية، وأتى الاشتباك على شكل تفاهمٍ مدروس بين إسرائيل و”حزب الله” سبق رد “حزب الله” على قتل إسرائيل اثنين من عناصره في سوريا، ورد إسرائيل على رد “حزب الله” بما تجنب سقوط قتلى، وبقي الرد على عملية إرسال إسرائيل الطائرتين المسيّرتين إلى الضاحية الجنوبية في بيروت قبل عشرة أيام، والذي تقدّر إسرائيل أنه آتٍ من “حزب الله”، وتستعد للرد عليه، إما بتنفيذ الإنذارات المتتالية للحكومة اللبنانية بأن إسرائيل سترد “بقسوة” بما يكبّد لبنان كله بمدنييه ومنشآته الخسائر الضخمة، أو بعمليات محدودة ضد مواقع تصنيع الصواريخ الدقيقة تزعم أنها في البقاع والجنوب اللبناني. أمين عام “حزب الله” حذّر إسرائيل من تهديدها مهاجمة لبنان وقال إن “الخط الأحمر الذي أقامته إسرائيل على حدودها مع لبنان تم تجاوزه وإذا ما تمت مهاجمة لبنان، فإن كل جنودكم ومستوطناتكم سوف تكون مهددة”.

الجولة الثانية، إذاً، آتية والأرجح أنها لن تكون مضبوطة ومنسّقة وتم التفاهم عليها مسبقاً كما الجولة الأولى، الحكومة اللبنانية تتذاكى بمواقف خطيرة على السيادة اللبنانية وعلى السلامة اللبنانية تارةً بدعم استفراد “حزب الله” بقرار الحرب، وتارةً بإعلان عجزها عن السّيطرة عليه، جولة التطمين المتبادل بين إسرائيل و”حزب الله” أسفرت عن تضليل الرأي العام التابع لـ “حزب الله” وزادت من التعجرف الذي يؤدّي إلى زج الذات في خانة الاضطرار إلى التهوّر والمواجهة.

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وجّه رسالة تحذير إلى الرئيس اللبناني ميشال عون طالبه فيها بتفكيك المصنع الثاني الذي أقامه “حزب الله” وإيران لتطوير الصواريخ في البقاع، وأبلغ بومبيو وزير الخارجية جبران باسيل أنه “يجب على لبنان أن يقوم بتفكيك المصنع الثاني، وإلا فإن إسرائيل ستهاجمه وتدمّره في الأيام المقبلة”، وأضاف أن أميركا “ستدعم الهجوم الإسرائيلي على لبنان”، واشنطن تتعامل مع رئيس الجمهورية وصهره من منطلق علاقاتهما المميّزة مع “حزب الله” لكنها تتوقّع من رئيس الحكومة سعد الحريري أن يميّز نفسه عن تلك العلاقة ولا تهمّها أعذار أو تفاهمات “التسوية” بين عون والحريري و”حزب الله” التي تتحكم بالعلاقة ذات الاطمئنان المتبادل بين الحريري ونصرالله، فبالرغم من مخاطبة الحريري الرأي العام الأميركي بلغة تبدو أنها مصوّبة ضد “حزب الله”، بقيت اللغة المحلّية على نغم “التسوية”. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية