العدد 3953
الأحد 11 أغسطس 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
وإنما الأمم الأخلاق
السبت 10 أغسطس 2019

الفرح، السعادة، التسامح، الحب، النجاح، هذه هي الحياة، الحسد، الكراهية، التشدد، التطرف الديني، الحقد، هذا هو الجحيم، فالإنسان بإمكانه العيش في الحياة أو الجحيم من خلال الحياة ذاتها وكيفية عيشه فيها، محتفظاً بأخلاقه السامية وحبه الحياة والناس والطبيعة وكل ما هو مبهج وسعيد، شعاري الأخلاق بلا دين أفضل من الدين بلا أخلاق، لو تأملناه لوجدنا أن أمما قامت وانهارت في ضوء هذه المقولة، وأن أمما فقدت حضاراتها وسقطت وأمما نهضت من منطلق فهم هذه العبارة، ماذا ينفعنا من متدين بلا أخلاق؟

ما حاجتنا اليوم في هذا الزمن الذي فقدت فيه الحياة معيار الأخلاق وسيطرت مظاهر التنمر والنميمة ونشر الإشاعات، لقد فقدنا جزءا كبيرا من مجتمعنا البحريني الصغير الذي عاش بكنف المحبة والتسامح، وانتشرت الأفكار المتطرفة التي بسببها راحت تنتشر الكثير من البدع والاجتهادات والفتاوى من شباب حديثي التخرج بدعوى التطوع والإفتاء بلا معايير ولا حكمة ولا وعي، متى يستفيق هؤلاء من وهم الإرشاد؟ ومتى يدرك المواطن العادي أنه لا يحتاج إلى كل هؤلاء الدعاة الجدد بقدر ما هو بحاجة إلى خبراء واقتصاديين وحكماء وأصحاب فكر كبقية دول العالم لتحقيق السعادة للجميع وليس للتخويف وإرهاب الناس وإغلاق الأبواب عليهم وحرمانهم من حرياتهم الخاصة.

لقد تاه مجتمعنا وضاع جيلنا وضاعت البوصلة في حياتنا بسبب انتشار الخلط بين الأخلاق وبين الحياة وبين السياسة، لقد اسْتُغِلَت الأخلاق أقصى درجات الاستغلال، وتحت يافطة الفضيلة ضاعت القضايا وضاعت الحقوق وضاعت الحريات، وبدلاً من أن نرى المواطن يعيش في بحبوحة مثل غيره في العالم، وبدلاً من التركيز على التنمية والبناء والتعليم وتحسين مستوى المعيشة نرى الانشغال بالأخلاق والدعاوى المتطرفة، إلى أن بلغ الأمر كما كتب الصديق عبدالمنعم إبراهيم، نبش القبور وإزالة الشواهد عنها، حتى الموتى لم يسلموا من موجة التشدد والفتاوى المجنونة.

لم تعرف البحرين مثل هذه الأفكار الجاهلية، منذ أكثر من قرن والبحرين واحة للتسامح والاعتدال وبث الفرح والسعادة بقلوب الناس، فما الجديد الذي يراه هؤلاء المتشددون ولا نراه نحن؟ وأين الأخلاق التي تدهورت ويستحق الأمر تشكيل كل هذا الضجيج؟ ألم يجدر بهم أن يفكروا ويعملوا لرفع مستوى الحياة المعيشية ونشر الثقافة والمعرفة؟ بدل نبش القبور والاعتراض حتى على المتوفين؟ لقد بح صوتنا وجفت أقلامنا من شدة التكرار والاجترار بأن مجتمع البحرين بخير وعافية ولا يجدر بهذه الفئات المتطرفة كل هذا الافتعال والصراخ حول الأخلاق والفضيلة، وكأننا في بلد فقد الجميع فيه أخلاقهم.

 

تنويرة:

الشمس لا تحجبها الغيوم بل تجملها، كذلك الحقيقة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية