العدد 3951
الجمعة 09 أغسطس 2019
أيام معلومات
الجمعة 09 أغسطس 2019

فريضة الحج حلم لا يبارح مخيّلة الفرد المسلم ولا يهدأ له بال حتى يؤديها، إنها لحظات تتسامى وتتطهر فيها النفوس من أدران الحياة ويشعر فيها المسلم أنه أقرب إلى الله وهو بين جموع الحجيج ممن قدموا من مختلف بقاع الأرض يؤدون الفريضة بخشوع وتهجد، شعيرة الحج تحفل بالعديد من القيم والمعاني الجليلة، لذا فإنّ الملايين من المسلمين من كل الأرجاء يتجهون إلى بيت الله الحرام لأداء الركن العظيم.

المتأمل لما تنطوي عليه شعيرة الحج من فلسفة عميقة يقف على الكثير من الدلالات الرمزية، لكن في ذات الوقت هناك ممارسات بعيدة ومنافية لهذا الركن العظيم، والأمر ذاته ينسحب على بقية الفرائض الأخرى كالصلاة التي لا يدرك الكثيرون أبعادها ودلالاتها العميقة، ولعل أبلغ تلك الدلالات أنّ الحج بمثابة مؤتمر عام للأمة الإسلامية بأجمعها، تتجسد خلاله الوحدة والترابط والتكاتف بين أبناء الأمة الإسلاميّة، والقرآن الكريم أكد الفلسفة التي ينطوي عليها بقوله تعالى “ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ”، بيد أنّ هناك من الجماهير التي تولي وجهها شطر البيت الحرام من يتجاوز فهمها السعي والطواف ورمي الجمرات وتجهل أو تتجاهل الرمز الذي يكمن وراء هذا المنسك العظيم وتتغافل عن استثمار أيام الحج في بحث ما يهم شؤون الأمة ومعالجة قضايا المسلمين.

وكم تمنينا لو أنّ أصحاب حملات الحج لم يركنوا إلى استغلال هذه الشعيرة العظيمة في فرض الأسعار الخيالية التي تفوق قدرة الأغلبية التي تنوي أداء الفريضة، وما أقدمت عليه هذه الفئة يتناقض تماما مع فلسفة الحج من التجرّد من النوازع الدنيوية، ليت هؤلاء الإخوة قنعوا بهامش معقول من الربح بحيث لا يمثل إرهاقا لأعداد ليست قليلة من الحجيج... المفارقة أنّ بين هؤلاء من يضع شعار “خدمة حجاج بيت الله” لكن الواقع يناقض الشعار تماماً.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية