العدد 3934
الثلاثاء 23 يوليو 2019
توظيف المنقبات
الإثنين 22 يوليو 2019

“العدالة والمساواة” أساس متين يستند إليه دستور مملكة البحرين، وهو الضامن لتماسك المجتمع، وتحقيق تكافؤ الفرص، وتأتي إشكالية ما طرحه النائب محمد السيسي عن أن بعض المحلات التجارية الكبيرة ترفض إتاحة الفرصة للمنقبات للعمل - مع أنهن يأتين بصفة رسمية بجهود من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للحصول على هذه الوظائف، وفق التصريح المعلن - لتبيان شقين أساسيين، ألا وهما، أولاً مدى تقبل أرباب العمل توظيف المنقبات وأسباب الرفض المحتملة سواء كانت مقنعة أم لا، ثانياً ما يكفله دستور مملكة البحرين من حرية الممارسة الدينية، ومهما كان الرأي والاختلاف بشأن لبس النقاب، وأصوله الشرعية، إلا أنها ممارسة ليست وليدة هذه الأيام، وتتمثل في القناعة الدينية للأفراد، وهو أمر يندرج تحت إطار الحريات الشخصية، ما لم يأت ذلك بالضرر على الأفراد ذوي القناعة هذه أو الآخرين من أفراد المجتمع، وهو ما لسنا بصدد التطرق إليه.

كان النائب السيسي قد أوضح في تصريحه لإحدى الصحف المحلية أن “هذه المحلات التجارية تشترط عدم ارتداء النقاب”، وبرأيي، إن هذا الأمر لو صح أنه غير واضح منذ البداية لهن، فإنه يضعهن في إحراج بالغ، يحتاج إلى مراجعة من قبل وزارة العمل. نؤمن بأنه ليس من الطبيعي أن يُلزم صاحب العمل بتوظيف المنقبات، حتى إن كان النقاب لا يشكل عائقاً لأداء العمل نفسه، وهي حرية ينبغي أن تكون مكفولة لصاحب العمل، لكن على وزارة العمل أن توجد آلية تضمن بها عدم وقوع المنقبات في هذه الإشكالية، كما أنهن ينبغي ألا يتحملن وزر اشتراطات جهات العمل بقطع علاوة التعطل أو ما شابه من إجراءات تضر بهن.

تبقى ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه أرباب المحلات التجارية المحرك الأساس للتعاطي مع هذه الحالة، وهي التي تحدد الكيفيات التي يتعامل بها أرباب العمل والاشتراطات الموضوعة من قبلهم لتسيير أعمالهم وضمان ربح تجارتهم، ومن هنا نعود لنؤكد مسألة الحرية المكفولة لأرباب العمل، وعدم أحقية الدولة بإلزام التوظيف، كما نؤكد قناعتنا الراسخة بأن أية ممارسة دينية هي بين العبد وربه، وأن أي ربح هو بيد الله، وأن القناعات النابعة من أسس دينية، لا تمنع أبداً خيراً، ويبقى الاختلاف في وجهات النظر وارداً، ومكفولاً، مع عدم إيقاع الشخص الضرر بنفسه، فضلاً عن عدم إيذائه الآخرين، وبالتالي فإنني أضم صوتي - من خلال هذا المقال - إلى صوت النائب السيسي بأنه لو صح إلغاء علاوة التعطل عن هؤلاء المنقبات، فإن ذلك يعد إجحافاً بحقهن، ونرجو من الجهات المسؤولة في وزارة العمل مراجعة ذلك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية