العدد 3929
الخميس 18 يوليو 2019
في الصباح شيوعي وفي المساء تلميذ للإسلاميين
الأربعاء 17 يوليو 2019

القضية التي مازالت تحيرنا وتخطت في سرعتها قدرة الفرد على العد والإحصاء هي قيادة الإسلاميين الذين يدعون الفكر المستنير والليبراليين أصحاب الجمعيات السياسية المنحلة وغيرهم الذين يدعون “التنوير” وهم يسيرون على بوصلة الملالي ورجال الدين، إنها أكثر الألغاز الاجتماعية غموضا، تجده يجلس أمامك ويحدثك عن الماركسية والقوى التقدمية وأفكار الديمقراطية بمفهومها الاقتصادي والاجتماعي حتى يخيل إليك أن الذي يتحدث أمامك هو “جورج مارشيه” أو “إيريك هونيكر”، بينما هو في حقيقة الأمر لا يستطيع السير إلا تحت لافتات الملالي ويستشيرهم في أبسط سلوك الحياة، وقد صادفت الكثير من هؤلاء المرضى الذين يدعون ويخرجون بمظهر أمام الناس، لكن في الحقيقة هم مجرد أخشاب وبراويز.
أعرف بعضهم كان يكتب عن علم السياسة ونظرياتها ومدافعا شرسا عن الشيوعية والالتزام بروح مبادئها، وفي اليوم التالي أشاهد صورته وهو يجلس في الصف الأول مستمعا لخطبة أحد الملالي المؤمنين من صميمهم بالنظام الإيراني الإرهابي، ثم أضف إلى ذلك تنفيذ كل قراراتهم والموافقة على فتاويهم دون أية مناقشة، فكل تفاصيل حياتهم ونشاطاتهم تنسجم في خط واحد مع الملالي، وتدل انحناءاته بأنه من المتلونين والكذابين ولا يمكن له أبدا أن يحرك شفتاه بدون أمر الملالي، والأغلبية بهذه التصرفات تعيش العقم وعدم الجدوى.

لا يمكن بأي حال من الأحوال اجتماع الشيوعيين والملالي، لكن أولئك المخادعون جمعوا بين الطريقين، ولبسوا القناعين، في الصباح تجده شيوعيا تقدميا وفي المساء تكون أرضيته الملالي، أمام الناس يتناول السيجار في فمه على أنه كارل ماركس، وعندما يعود إلى حقيقته ينقلب إلى تلميذ مطيع لكل ما يقوله الملالي ويسافر عبر عصورهم مثل العاشق المجنون.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية